فهرس الكتاب

الصفحة 6283 من 19127

وأدت الجهود العراقية الحثيثة إلى إقناع المسؤولين العرب في أقطار عديدة لعقد مؤتمر في الاسكندرية حيث تم إصدار ميثاق الاسكندرية الذي كان ميثاقاً للجامعة العربية والذي رحب به العراقيون خاصة ووجدوا فيه أملاً في تحرير فلسطين. لكن السفير كورنواليس أبدى قلقه من احتمال التوصل إلى خطة عربية موحدة تعارض أية سياسة أجنبية لن تكون مقبولة للعرب معرباً عن أسفه الشديد (( لأن العراق سيكون له دور رئيس في أية خطة من ذلك القبيل.. وسيكون موقفه مستقيلاً أكثر تشدداً ) ) [61] . وفي ذلك دليل واضح على الأهمية البالغة للعراق وتخوف القوى الغربية أو قلقها من تطوره العقلاني الرصين.

أخيراً فإن من المناسب أن نورد آخر تقرير لكورنواليس وهو عبارة عن مذكرة شمولية كتبها وهو على وشك مغادرة العراق، وفيها نظرة مهمة بل خطيرة حول العراق فيقول:"علينا اعتبار العالم العربي وحدة واحدة لا مجموعة دول متعددة على الخارطة.. وعلينا اعادة التوازن إلى سياستنا في الشرق الأوسط.. وأن إدامة المصالح البريطانية والنفوذ البريطاني هو ما يجب أن نكرس له جهودنا... وإذا تخلينا عن موقفنا المتميز هنا في العراق فإن الفوضى ستعم الشرق الأوسط، خاصة وأن هناك أمماً غيرنا تتلهف لمشاركتنا امتيازاتنا ومسؤولياتنا.. لذلك يجب حفظ الاستقرار في هذه الأرض ذات التراث التاريخي العظيم" [62] .

الخاتمة

من خلال ما تقدم يلاحظ اهتمام كورنواليس بمستقبل العراق والوجود البريطاني فيه. واهتمامه الشديد بالأفكار التي يمكن أن تتمخض عنها التطورات السياسية والاجتماعية في العراق. لذلك لم يترك في تقريره جانباً من جوانب التطور في العراق إلا وقدم فيه رأياً، وأعطى عنه موقفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت