وبعد أن تغلب الإخوة السبعة على الصعاب التي واجهتهم في بداية أمرهم، بدأوا في وضع الأسس والتشريعات المختلفة التي تكفل لهم الاستقرار والحياة الكريمة. فتكون مجلس من كبار العرب، وأعضاؤه اثنا عشر شخصاً، يرأسهم شيخ لا يحمل لقب سلطان أو ملك، ويسمى هذا المجلس باسم (مجلس المدينة) وكان هذا النظام أفضل نظام طبقه العرب المسلمون في ساحل (بنادر) في العصور الوسطى، ويتمتع هذا المجلس بكل السلطات، وله حق النظر في القضايا المدنية والجنائية وفض المنازعات. وكان بجانب هذا المجلس مجالس فرعية في كل حي من أحياء المدينة، وهي في شكل طائفة تخضع لشيخها الذي يتولى أمرها، ويقوم بإكرام الغرباء، وقضاء حاجاتهم.
وباتساع المدينة حدث ترابط بين السكان العرب والصوماليين، وبموجب اتفاقية أُبرمت في القرن العاشر بين العرب والفرس من جهة، والقبائل الصومالية من جهة أخرى، تكون اتحاد على صورة مجلس من الأشراف، وأعيان القبائل للنظر في أمور البلاد. والقبائل التي تكون منها ذلك الاتحاد كانت نحو تسع وثلاثين مجموعة وهي مجموعة قبائل عربية وفارسية وافريقية تفاصيلها كالآتي:
اثنتا عشرة عشيرة من قبيلة (مكري Mukri) واثنتا عشرة من قبيلة (جيداتي Djidati) وستة من (أكابي) وستة من (الإسماعيلي) وثلاثة من (عفيفي Afifi) .
كان اختصاص هذا المجلس هو حفظ الأمن، وتطبيق العدالة بين الجماعات، ووضع حَدٍّ لهجمات بعض القبائل الرعوية الصومالية على التجار من العرب والفرس، وبالتالي لمواجهة غزاة آخرين كانوا يأتون من البحر. وتم هذا الاتحاد بعد أن أصبحت (مقديشو) عاصمة لساحل بنادر الذي ضم هذه المشيخة وإماراتها التابعة لها مثل مركة وبراوة التي سيجيء تفصيلهما، هذا بالإضافة إلى الأراضي المحيطة بهم، وكان يطلق على جميع هذه الأراضي (مقاديش) . وعرف أحياناً سكان هذه الجهات باسم سكان بنادر وبضائعهم باسم بضائع بنادر.