ويؤكد علم اللسانيات أن الأطفال يحاكون أو يقلدون ما يسمعونه من الكبار، ولذا تعد المحاكاة أحد الأساليب المهمة التي يستعملها الطفل عند اكتسابه اللغة، فقد أوضحت البحوث العلمية أن ترديد المسموع أسلوب واضح ومميز في التعلم المبكر للغة وجانب مهم في الاكتساب المبكر لأصواتها [3] .
إن محاكاة الطفل لما يسمعه تكون بادئ بدءٍ دون فهم أو تركيز على المعلومات المتعلقة بالمعاني التي تمثل البنية العميقة للغة، ويستمر الطفل بهذه المحاكاة السطحية في المراحل الأولى من الاكتساب اللغوي لعدم امتلاكه القدرة الضرورية لربط المعاني بالعبارات والألفاظ، ولكن الأطفال مع مرور الزمن وفهم مستوى المعاني في اللغة يبدؤون في تركيز الكثير من اهتمامهم وربما كل اهتمامهم على مستوى البنية العميقة للغة، كما ينشغلون في محاكاة هذا المستوى، حتى ربما جار ذلك على تركيزهم على المحاكاة السطحية بحيث يبدون كأنهم مقلدون غير مجيدين [4] ، إن الربط بين هذه البنية العميقة وتلك السطحية هو أقرب ما يكون إلى ما عبَّر عنه ابن خلدون بمراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال...