فهرس الكتاب

الصفحة 6349 من 19127

ولم يكتف ابن خلدون بهذا بل راح يبيّن سبل اكتساب هذه الملكة بعد أن فسدت الألسنة، حيث يقول: (( اعلم أن ملكة اللسان المضري لهذا العهد قد ذهبت وفسدت، إلاّ أن اللغات لما كانت ملكات كان تعلمها ممكنًا شأن سائر الملكات، ووجه التعليم لمن يبتغي هذه الملكة ويروم تحصيلها أن يأخذ نفسه بحفظ كلامهم القديم الجاري على أساليبهم من القرآن، والحديث، وكلام السلف، ومخاطبات فحول العرب في أسجاعهم وأشعارهم، وكلمات المولدين أيضًا في سائر فنونهم، وحتى يتنَزَّل لكثرة حفظه لكلامهم من المنظوم والمنثور مَنْزلة من نشأ بينهم ولُقِّن العبارة عن المقاصد منهم، ثم يتصرف بعد ذلك في التعبير عما في ضميره على حسب عباراتهم، وتأليف كلماتهم، وما وعاه وحفظه من أساليبهم وترتيب ألفاظهم، فتحصل له هذه الملكة بهذا الحفظ والاستعمال، ويزداد بكثرتهما رسوخًا وقوة ) ) [5] .

بناءً على هذا كله يمكن أن نقترح الخطة التالية لاكتساب ملكة اللغة:

1-تنشئة الطفل على سماع الكلام الفصيح:

وذلك بأن يخضع الطفل لدورات منظمة من خلال رياض الأطفال لا يسمع فيها إلاّ الفصيح من الكلام، وقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها وآتت أكلها على خير وجه من خلال التجارب التي أجراها الأستاذ الدكتور عبد الله الدنان على طفليه أولاً ثم على رياضٍ للأطفال في كل من الكويت ودمشق، وهو بصدد تعميم هذه التجربة على أقطار الوطن العربي الكبير، وقد بلغت المدارس التي تطبِّق طريقته اثنتين وسبعين مدرسةً في نحو تسع دول عربيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت