فهرس الكتاب

الصفحة 6367 من 19127

ولقد أثبت البرنامج التلفازي المشهور (افتح يا سمسم) صدق هذه المقولة، إذ كان له الأثر الناجع في لسان الأطفال، فالتفوا حوله على اختلاف لهجاتهم وأقطارهم ومنازعهم ومشاربهم ليفهموا أوَّلاً كل كلمة فيه لأنه استعمل العربية الفصيحة المألوفة المأنوسة، وليحاكوا ثانيًا أسلوبه في استعمال هذه اللغة، مما مهد لظهور الكثير من أفلام الأطفال المتحدثة بالعربية، وهو أمر دفع إليه رغبةُ المنتج في بيع هذه الأفلام وتسويقها في كل أرجاء الوطن العربي الكبير، فكانت العربية خير ملاذٍ يلجأ إليه، إذ بها يستطيع أن يدخل كل بيت عربي على امتداد الوطن العربية الكبير، فإذا كان الدافع الرغبة في الربح والتجارة فلِمَ لا يكون أيضًا الرغبة في نشر العربية السليمة في كل صقع عربي؟ بل لم لا يجتمع الأمران فنخضع هذه البرامج لرقابة لغوية تنفي عنها آثار الركاكة والخطأ الشائع واللحن وما إلى ذلك مما يضير بالفصاحة، وتكسوها ثوبًا قشيبًا من الفصاحة والبلاغة والبيان.

إن مثل هذا العمل العظيم واجب ديني وقومي ووطني، ينبغي أن يحظى بالقرار السياسي الحكيم الذي يفرض هذه الرقابة اللغوية على كل ما تنتجه وسائل الإعلام ليصل نتاجها إلى أبناء العربية بريئًا من كل ما يشوب اللغة من أوضار العجمة واللهجات المحكية واللحن... وينبغي أن تناط مهمة الرقابة هذه بالمجامع العربية التي تضم صفوة المختصين بالعربية الذائدين عن حماها الحاملين لواءها في كل محفل. ولن يكون ذلك بدعًا من القرارات السياسية، فقد سبق أن اهتمت كثير من الهيئات العربية بمسألة الإعلان وأسماء المحالّ التجارية فمنعت أن يستعمل فيها اللفظ الأجنبي مهما كان، واستمر ذلك مدة عام من الزمن ثم تراخت القبضة، وخَبَت العزيمة، وفترت الهمة، فبدأت الأسماء الأعجمية تظهر ثانية!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت