فهرس الكتاب

الصفحة 6366 من 19127

فإذا تمرَّس الطالب بأساليب الكتابة، حسن تعبيره وشقَّ طريقه إلى امتلاك ناصية القلم، مما يعود عليه بالخير العميم، والنفع المستديم، فالكتابة تفتح آفاقًا واسعة، وتصل إلى ما لا يصل إليه اللسان، ولكنها كاللسان أو هي أعصى، لمسيس حاجتها إلى طول الدربة، وكثرة التمرين، ومعاودة التجربة، وإعادة النظر فيما يكتب، فالكاتب يطمح دائمًا إلى تجويد كتابته والرقيّ بها إلى مدارج البلغاء، مما يضطره إلى إعادة النظر، والحذف والتعديل، والإضافة والتذييل، ورحم الله القاضي الفاضل إذ يقول في رسالة منه إلى العماد الأصفهاني:

(( إني رأيتُ أنَّهُ لا يكتب إنسانٌ كتابًا في يومه إلاَّ قال في غَدِهِ: لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العِبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر ) ) [38] .

وبهذا تصقل الكتابة، وتتضح سمات الأسلوب، ويبلغ الكاتب حدَّ الفصاحة والإبداع.

6-أثر وسائل الإعلام في اكتساب هذه الملكة:

تغزو وسائل الإعلام مرئيةً ومسموعة ومقروءة كل بيت، فتصل إلى الصغير والكبير، ويتأثر بها كل إنسان شاء أو أبى، طوعًا وكرهًا، وهي بلا شك تشتمل على الصالح والطالح، والنافع والضار، والمصلح والمفسد، فإن نحن أحسنَّا توجيهها في خدمة موضوع الفصاحة واكتسابها، كان لها الأثر الكبير في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت