فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الحلَّ يكمن في إعادة النظر في طرق التدريس ولغة التدريس، ولا شكَّ أن ذلك يحتاج إلى جهود كبيرة لتأهيل المدرسين لغويًّا ولإعادة النظر أيضًا بمن يؤهل للتدريس، وهي مسألة لا تخلو من صعوبة ولكنها ليست بمستحيلة إذا صحَّ العزم وصدقت النية ولاح الهدف من وراء ذلك مشرقًا ينبئ بمستقبل مشرق.
وعندما تغدو العربية هي الوسيلة الوحيدة للتعبير في قاعة الدرس يتسابق الطلبة إلى التعبير بها، ويتبارون في تجويدها، ويتفنَّنون في أساليب الكلام، مما يخرج ألسنتهم من طول الإسار، ويذهب عنها الحبسة والركاكة، والعيّ والفهاهة، قال أبو العطاء يصف لسانه:
أُقلِّبُهُ كي لا يَكِلّ بحُبسَةٍ وأبعَثُهُ في كُلِّ حَقٍّ وباطِلِ
بل إن العدوى ستنتقل من قاعة الدرس إلى المجالس الأخرى والأندية والمحافل، حيث يتمايز الناس بطريقة نطقهم، ولا يعلو حديث مهما سما على الحديث بالعربية المبينة، فهي التي تسيطر بسحرها وجمالها وروائها على كل أهل المجلس، فتراهم منقادين إلى من يتقن الحديث بها، مصروفين إليه، يلتذون بوقع كلامه على أسماعهم، تتجاوب معه نبضات قلوبهم، ولا غروَ فهي كما قال الشاعر السحر الحلال:
خُلِقَ اللسانُ لنُطقِهِ وبيانِهِ لا للسُّكوتِ وذاكَ حظُّ الأخرَسِ
فإذا جلستَ فكُنْ مُجيبًا سائلاً إنَّ الكلامَ يَزينُ ربَّ المجلسِ [37]
ولا يتوقف أمر الفصاحة على اللسان، وإنما يشاركه فيها القلم، فالقلم أحد اللسانين، وهو أبقى أثرًا، لأن الكتاب يقرأ بكل مكان ويدرس في كل زمان، ويتجاوز الحدود ويرتفع على القيود.