فهرس الكتاب

الصفحة 6373 من 19127

خلق الله تعالى جميع الخلق حنفاء وفطرهم فطرة واحدة يقول تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم (30) ] ويقول صلى الله عليه وسلم: (( يولد المولود على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) )ويقول مبلغاً عن ربه: (( خلقت عبادي حنفاء ثم أجتالتهم الشياطين ) )، فجميع خلق الله لا يعدمون خيراً في حقيقة النفس الإنسانية التي أودعها الله ما أودع من المواهب، وأهَّلها لقبول الهدى والتخلق بالخلق الكريم، وقد ثبت ذلك بالدليل القطعي لم يبق مجال لحرمانهم من الهدى الخلقي المحمدي.

وأما تقييد الأستاذ أخلاق الأمم بالتي استنفذت أغراضها أو بطلت.. فينشأ عنه محذور آخر فإن أراد أنها استنفذت أغراضها فكملت تماماً واستغنت عن الرسالة المحمدية فذلك باطل إذ يصبح إرساله صلى الله عليه وسلم إليهم عبثاً وذلك مستحيل في جانب الله تعالى، وإن أراد ببطلانها أو نسخ بعضها استغناؤهم عن فضل الرسالة كان الخطأ أكبر إذ أنهم يصبحون في هذه الحالة أحوج إلى تتميم الأخلاق وإصلاح العادات وإحلال حكم جديد محل الحكم المنسوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت