فهرس الكتاب

الصفحة 6374 من 19127

أرسل الله تعالى رسله إلى الأمم السابقة من غير العرب مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الحق والميزان ليقوم الناس بالقسط فاهتدى من اهتدى منهم وضل من ضل، فنال المهتدون ما نالوا من الفوز بالنعيم فكانوا سلفاً ومثلاً للآخرين {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ } [الواقعة (13-14) ] ، {ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ} [الواقعة (39-40) ] ولذلك لن يستغرب الأستاذ إذا وجد أن الله سبحانه يدعو العرب أنفسهم للتأسي بأخلاق الذين مضوا من المؤمنين من غير العرب والجري على سننهم يقول تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء (26) ] .

فأين حصر الرسالة في مكارم أخلاق العرب من دعوة العرب أنفسهم إلى مكارم أخلاق غيرهم من الأمم؟!

وهل ذاك إلا تسلسل الهدى الإلهي من لدن آدم عليه السلام إلى عهد محمد عليه الصلاة والسلام؟ وشتان بين هذا الارتباط الإنساني الذي يبني فيه المتأخر على بناء المتقدم وبين انقطاع يحول دون إتمام رسالات الرسل ويحدد الرسالة في حدود أخلاق العرب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت