فهرس الكتاب

الصفحة 6375 من 19127

وإذا كان الهدى هدى الله والفضل كله له، فلن ينقص قدر الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهو سيد ولد آدم أجمعين بما فيهم الأنبياء والرسل عليهم السلام، أن يدعوه ربه سبحانه، وهو العربي، إلى الاقتداء بهداهم وهم غير عرب، يقول تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام (90) ] ، {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف (35) ] ، {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} (35) ] ، {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود (120) ] وإذن يجد الأستاذ أن الأمر قد بلغ حداً أبعد مما يتصور في الاقتداء بالصالحين من غير العرب ممن هداهم الله واجتباهم، فإذا كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم سيد العرب وسيد ولد آدم مدعوا بنص الكتاب وبآيات كثيرة للاقتداء بهدى الأنبياء من غير العرب فدعوة من دونه بالفضل لازمة بالأولى للاقتداء والتأسي بأخلاق الصالحين من أي أمة كانوا والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها. وإذا بلغ الأمر حد الاقتداء بهدى الرسالات السابقة عند غير العرب فتتميم ما جاؤوا به من مكارم الأخلاق تحصيل حاصل وأمر لازم.

وقال الأستاذ (ص63 من العدد الثاني) : (والقرآن حين يصف محمداً عليه الصلاة والسلام {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم(4) ] إنما يصف خلقه الذاتي الذي نشأ فيه وتربى عليه والإنسان ابن بيئته، كما يقول ابن خلدون الحجة في علم الاجتماع، فيكون الوصف بالخلق العظيم وصفاً للعرب).

وأقول إن الخطأ في هذا القول يظهر من ناحيتين: الأولى إن خلق الرسول صورة عن خلق البيئة، والثانية أن الوصف بالخلق العظيم وصف للعرب.

الناحية الأولى: قبل أن نرد القول بأن خلقه صلى الله عليه وسلم كان صورة وانعكاسا عن بيئته نريد أن نعرف ما كانت عليه تلك البيئة قبل الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت