وإذا أردنا أن نزيد الأمر وضوحاً حول أهمية اختلاف المفاهيم وما يترتب على ذلك من نتائج بالغة الخطورة، قلنا: أن (النبيذ) قد ورد حله في صدر الإسلام وهو عبارة عن نبذ التمر أو الزبيب في الماء دون اختمار غولي ولا إسكار، نظير (الخشاف) في زماننا، بينما يدل لفظ (النبيذ) اليوم على شراب غولي مسكر ونسبة الغول فيه معروفة، وكل مسكر حرام، فهل يجوز لنا أن نذكر للناس حل النبيذ دون ذكر الفرق بين نبيذ الأمس ونبيذ اليوم فنستعجلهم لشربه بل نوهمهم - عن قصد أو غير قصد - بطهارته وحله؟!
إذن يجب علينا بالنسبة لهذه الفقرة أن نتبين أمرين: الأول تحديد مفهوم العروبة لنستطيع تبيين مكانها من الشرع والثاني أن يكون اعتقادنا بعروبتنا وخيرية العرب وما امتازوا به من الخصائص التي تؤهلهم للقيادة وتقدمهم للإمامة، غير متناف مع إنسانية الدين الحنيف وإنصافه الكامل لكافة خلق الله وصلاحه لجميع الأمم في جميع العصور، وأن أساس التفاضل التقوى، وأن الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، وأنه مهما ذكر به العرب من خصائص وما وسموا به من فضائل فلأنها وسائل إلى التقوى ووشائج إلى الهدى، وبذلك يسلم اعتقادنا من الزلل ويبرأ قولنا من الخطل ونسلك سبيل الحق في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات (13) ] .
وقوله عليه الصلاة والسلام:
- (( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) )مسلم.
- (( لا فضل لعربي على أعجمي... إلا بالتقوى ) )أحمد.
- (( إن الله عز وجل اذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم، وآدم من تراب، مؤمن تقي، وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفتخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع النتن بأفواهها ) )أبو داود والترمذي.