وإذا كان ذلك كذلك فأنى لفرد من العرب أن يكون خلقه القرآن - غير الرسول الأعظم - وخير المؤمنين الصالحين منهم من يرزق - بعد الأركان - نصيباً من سمو القرآن في ما نص عليه من الفضائل والكمالات!
وقال الأستاذ (ص69 عدد2) : (هذا فقه الصحابة... وفقه غيرهم من الأئمة عن العرب كله يؤيد نظريات ابن تيمية عنهم ويجعلها من الشريعة الإسلامية في الصميم لا مجرد آراء تبدو ونظريات تعرض) .
وأقول بعد إقرارنا بفضل العرب وما اختصهم الله به من الفضائل التي ذكرناها، يجب علينا حين نكوِّن من ذلك مفهوماً وهو (العروبة) ونجعله من الشريعة الإسلامية في الصميم أن نحدد هذا المفهوم تحديداً دقيقاً قبل جعله من صميم شرع الله لأن (من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو عليه رد) ، ولأن هذا المفهوم قد أختلف اليوم كثيراً واضطرب، وإذا تغير المفهوم وجب أن يتغير الحكم، أن من الجاهلين أو المغرضين اليوم من يجرد العروبة من أحكام الإسلام، ومنهم من يبنيها على عصبية محضة الإسلام منها براء، ومنهم من يمزج فيها الكفر بالإيمان. فأنى يستقيم الحكم إزاء هذه المفاهيم المختلفة التي تطاول فيها الجهلاء وبغى فيها السفهاء فكل يهرف بما لا يعرف!
وأما ما ذكره الأستاذ (1/88) من تعريف ابن تيمية للعروبة حيث قال: (فالعروبة عند ابن تيمية تثبت باللغة وبالنسب وبالوطن..) فإنه لا يحل المشكلة ولا يتفق مع الحكم الذي أبداه الأستاذ بجعله هذه العروبة بهذا المفهوم من الإسلام في الصميم، فرب متكلم بالعربية منحدر من أصل عربي، ويسكن أرض العرب وليس بينه وبين الإسلام صلة بل يعادي العرب ويكيد لهم - كالشيوعيين مثلاً - فهل تكون عروبتهم هذه بهذا التعريف من صميم الإسلام؟! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم!