فهرس الكتاب

الصفحة 6381 من 19127

وأما الناحية الثانية التي تورط فيها الأستاذ نتيجة لبنائها على الحكم الأول الذي فندناه، فقال: (أن الوصف بالخلق العظيم وصف للعرب) فإنها منقوضة بنقض الحكم الأول - لو أردنا الإجمال - لأنه إن فسدت المقدمات فسدت النتائج لزاماً، وحيث ثبت أن خلقه صلى الله عليه وسلم ليس صورة عن خلق البيئة، فأصبح إطلاق هذا الخلق على العرب محالاً. وإذا أردنا التفصيل قلنا للأستاذ كيف تستسيغ أن تصف واقعاً بالخلق العظيم وصفه الله تعالى بالشرك والإثم والضلال المبين؟! وإن ادعى الأستاذ أنه أراد بذلك وصف العرب بعد إسلامهم - وعبارته لا تحتمل ذلك - قلنا فيكون الفضل حينئذ للإسلام فحسب لا للعرب من حيث كونهم عرباً الأمر الذي يقصد إليه الأستاذ ويلح عليه. على أن ذلك غير سائغ أيضاً لأن الخطاب في قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم (4) ] موجه إليه صلى الله عليه وسلم ومخصوص به، ولا تحتمل اللغة إطلاقه إلى غيره ولم يرد أثر صحيح يدل على التعميم حتى نعدل إلى التأويل، ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يدانيه في عظيم خلقه خيار أمته وخاصتهم فكيف يطلق ذلك على مجموعهم وعامتهم؟! وإذا أردنا أن نستزيد بياناً ونستلهم رشداً وبرهاناً عن خلقه العظيم الذي وصفه الله تعالى به وأنه لا ينبغي أن يطلق على العرب رجعنا إلى الأحاديث الصحيحة التي تبين حقيقة ذلك الخلق العظيم وتكشف جلالة قدره وتوضح خفي سره:

قال ابن جرير: حدثنا [عبيد بن آدم بن أبي إياس، قال ثني أبي،] حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن سعد بن هشام قال أتيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقلت لها أخبريني بخلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن أما تقرأ {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم (4) ] ؟.

وهذا الحديث عن السيدة عائشة أم المؤمنين (كان خلقه القرآن) أورده الإمام مسلم في صحيحه من حديث طويل، وروى نحوه الأئمة أبو داود والإمام أحمد والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت