فهرس الكتاب

الصفحة 6380 من 19127

وأما ما جاء عن الأئمة في حفظه وعصمته صلى الله عليه وسلم من فساد البيئة قبل النبوة فكثير. من ذلك قول الإمام النسفي في تفسيره: (كان عليه السلام من أول حاله إلى نزول الوحي عليه معصوماً من عبادة الأوثان وقاذورات أهل الفسق والعصيان) تفسير سورة الضحى.

وقول الإمام الزمخشري: (والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين من قبل النبوة وبعدها من الكبائر والصغائر الشائنة) . من تفسير الخازن في سورة الضحى.

وقول الإمام الخازن: (لأن نبينا صلى الله عليه وسلم وكذلك الأنبياء قبله منذ ولدوا نشؤوا على التوحيد والإيمان قبل النبوة وبعدها وأنهم معصومون من قبل النبوة...) . تفسير سورة الضحى.

ومن الجلي أن هذه العصمة تتنافى مع تأثير البيئة بل تفسد القول به اللهم إلا ما كان من خير فإن العناية الإلهية هي التي استثنته واستصفته له صلى الله عليه وسلم.

يتبين مما تقدم عن هذه الناحية التي تتعلق بخلق الرسول صلى الله عليه وسلم - وقد أطلنا فيها لما يقتضيه البحث من الإطالة والتفصيل - أن عناية الله سبحانه وتعالى وكلاءته وحفظه قد حفت بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم منذ نشوئه فعصمته من أسواء البيئة وآفاتها ورفعته عن أرجاسها وقاذوراتها، وجعلته في كنف ربه يصونه ويرعاه ويشرح له صدره ويرفع له ذكره ويصنعه على عينه. وأن القول عنه صلى الله عليه وسلم أنه من حيث الخلق ابن بيئته - بعد ما عرفت - عدا كونه خطأ يكذبه واقع الرسول مع قومه فإنه ذنب يجب التوبة منه والرجوع عنه. وبهذا يثبت أيضاً فساد المقارنة التي عقدها الأستاذ بين الضلال المبين الذي كان عليه العرب قبل الإسلام والحال التي كان عليها النبي قبل النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت