فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن ذلك ما ذكره صاحب عيون الأثر بسنده وابن عساكر يصل به إلى علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما هممت بشيء مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر، كلتاهما عصمني الله عز وجل منهما ) )أي من فعلهما، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في غنم لأهله يرعاها: أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان قال: نعم، فخرجت، فلما جئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف ومزامير فقلت: ما هذا؟ فقالوا: فلان تزوج فلانة لرجل من قريش، فلهوت بذلك الصوت حتى غلبتني عيني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فأخبرته ثم فعلت الليلة الأخرى مثل ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما هممت بعدها بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى كرمني الله عز وجل بنبوته ) ).
وذكر نحوه ابن جرير (2/34) بسند آخر عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.. الحديث.
ومن هنا يلاحظ الأستاذ عناية الله سبحانه وتعالى بنبيه وحفظه من أسواء البيئة وعصمته من زورها وفجورها ليعده الإعداد الكامل لحمل أعباء النبوة وليجعله رحمة للعالمين، وكيف يمكن لمن أرسل ليقضي على ضلال البيئة وظلماتها وبغيها وفجورها أن يكون خلقه انعكاساً لأخلاق تلك البيئة في يوم ما؟ (والإنسان ابن بيئته) ؟ ويا ليت الأستاذ قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ من البيئة بحكم بشريته بعض ما فيها من مثل الخير وعصمه الله من ظلمها وفحشائها وأضاف إليه العناية الضرورية للإعداد الكامل إذن لكان ذلك مقبولاً ولما وجد من يجادله في بشرية الرسول عليه الصلاة والسلام وقبولها الخير فحسب، أما إطلاق القبول وبيئته تضم الشرك والبغي والفحشاء ففي ذلك الشطط والبهتان، وإن خطأ في جانب الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كخطإ في جانب أحد من الناس أجارنا الله والأستاذ من الزلل.