فهرس الكتاب

الصفحة 6390 من 19127

وأمر آخر، وهو: أن عداء اليهود للمسيح وأتباعه وتعاليمه والنفرة التي حصلت بين هؤلاء الأتباع واليهود جعلت النصرانية تتجرد من التشريعات العملية التي أوصى المسيح - عليه الصلاة والسلام - بتلقيها من توراة موسى - عليه الصلاة والسلام.

بهذه الصورة دخلت النصرانية بلاد أوروبا، ولهذا اكتفى رجال النصرانية حينما رفعهم قسطنطين، وتبني ديانتهم بإنشاء الكنائس، وتتويج الملوك، ودعم شرعية هؤلاء الملوك القائمة على التشريعات الرومانية السابقة.

بل إن الأوضاع في تلك البلاد أثَّرتْ كثيراً على النصرانية، حيث انحرفت نحو وثنية الرومان، وشحنت كتبها بالأساطير اليونانية، ولعل أكبر ماسخ لهذه الديانة هو الأمبراطور قسطنطين نفسه رافع لواء النصرانية [4] .

وعلى مر العصور صارت تزداد هيمنة رجال الدين النصراني على الحياة في أوروبا رافضين أي مشارك لهم في هذا الشأن، خاصة في مجال العلوم والطب ونحوه فساد الجهل، والخرافة، والانحطاط.

ومن أكبر جرائم رجال الدين - هؤلاء - أنهم لكي يسدوا الباب على أي متطلع من خارج قنواتهم حشدوا في كتبهم المقدسة كثيراً من المعلومات البشرية والمسلمات المعرفية في عصورهم وما قبلها عن الطبيعة والفلك والجغرافيا والتاريخ والأحياء، وغيرها، وصبغوها بصبغة الدين، باعتبارها تفسيرات للوحي المعصوم الذي لا يسع النصرانيَّ الخروجُ عليه أو القولُ بخلافه، لأن هذا يعني الكفر، والزندقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت