فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولتأكيد هذا المنحى الذي يُفْرد الكنيسة بحق التعليم وحدها اعتمد رجال الكنيسة نظرية الإشراق الأفلوطينية في المعرفة التي خلاصتها أن المعرفة الصحيحة إلهام إلهي يهبط على شخص مهيإ لذلك، نتيجة تجرده من الجوانب المادية، وهذا التهيؤ لم يكن لغير رجال الكنيسة، وعليه فمنهم وحدهم تُستَمد المعرفة الصحيحة.. أمّا من سواهم فحسب تجردهم من المادة أن يجعل نفوسهم قابلة لتلقي تلك المعرفة، ومن ثم صدرت مراسم بإغلاق المدارس خارج الكنيسة، وحصر التدريس في نطاقها.
وهذه الفترة هي التي يسميها الغرب بعصور الظلام من القرن الرابع - تقريباً - حتى القرن العاشر الميلادي.
هذا فضلاً عن أن هذا التجرد المطلوب من علائق الدنيا هو سبيل الفوز في الآخرة.
وكان من نتائج ذلك أن أصبح الدين والتطلع إلى سعادة الآخرة هو المسيطر على مشاعر الناس، مع الإستهانة بالدنيا بصفتها شراً عائقاً عن الفلاح الأخروي.
وتحول الإيمان بالله والشعور بعظمته إلى سلبية إنسانية، وعدم تغيير للواقع، لأن ذلك يعني عدم التسليم بالقضاء والقدر [5] .
أوروبا النهضة:
في أواخر ما يسمى بعصور الظلام في أوروبا، احتك الغرب بالمسلمين في عصور الزخم الثقافي لديهم من خلال الحروب الصليبية والدخول إلى المسلمين في الأندلس، ورأوا سموّاً في أخلاق المسلمين، وقوة في عقيدتهم، وسعةً في أفقهم العلمي، ورقياً في مدنيتهم، فأورثهم ذلك غَيْرةً من هؤلاء الأعداء وحسداً في أنفسهم لهم، واهتم بعضهم بنقل شيء ممّا عند المسلمين ممّا يتصورون أن به إرتقاء بأحوالهم الفكرية، والمدنية.
وكان تركيزهم على كتب الفلسفة من جانب، وكتب العلوم الرياضية والتطبيقية من جانب آخر [6] .
ولعل السبب في ذلك: أن الفلسفة تتناسب مع طبيعة فكرهم التأملي، وأن العلوم الرياضية، والتطبيقية من السهل تجريدها من الدين الذي نشأت في ظله وهو الإسلام، وهو: الدين الذي ينفر منه الغربي بحكم الصورة المشوهة له عنده.