فهرس الكتاب

الصفحة 6399 من 19127

ولهذا وصف د.زكي نجيب محمود فلسفته الوضعية التي ترى: أن كل فكر يتجاوز عالم الطبيعة، غير علمي، بل خرافي [22] . - وصفها - بأنها تنوير.

ولكن ناقداً له وصفها بالمقابل بعد أن كشف عن مصادرات منطقها اللغوي الميتافيزيقية بأنها فلسفة تعمية، لا تنوير [23] .

وأما الحداثة:

تعريب كلمة (mode صلى الله عليه وسلم nity, modeصلى الله عليه وسلمnism) [24] فهي اتجاه شاع في أوساط متعددة في الأدب والفن في شكل ثورات على الأنماط السائدة، واستحداث أنماط جديدة صاخبة.

وفي نطاق الدين في شكل توجه يهدف إلى تفسيرألفاظ الكتاب المقدس على حسب المفاهيم الفلسفية والعلمية المعاصرة بصورة مفرطة مشابهة للتفسيرات الإشارية عند الصوفية.

والحداثة الآن بمفهومها العام تقابل التقليدية والأصالة معاً، تعني: الإنسلاخ من التقليدي في حياة الفرد والمجتمع فكراً ونظماً وعلاقات وأنماط حياة متنوعة، والتحلي بدلاً منها بجديد مغاير.

والجديد بالنسبة للمسلمين - غالباً - هو ما لدى الغرب.

يقول برهان غليون في كتابه (اغتيال العقل) : الحداثة ممارسة يومية.

هي تغيير في كل الاتجاهات لبُنى الواقع والفكر العربي، إنها إندراج دون أوهام في العالمية والحضارة المادية وأولوياتها.

هي: إنهاء هذه الخصوصية وذلك التراث [25] .

والحداثيون العرب يعترفون بأن حداثتهم مستقاة من الحداثة الأوروبية، كما قال محمد برادة:"إن الحديث عن حداثة عربية مشروط تاريخياً بوجودٍ سابق للحداثة الغربية، وبامتداد قنوات للتواصل بين الثقافتين" [26] .

ولأن حركية الحداثة - في أوروبا - كانت موجهة لنقد الدين وإخضاعه لتطوير العقل البشري وفق مسيرة الفكر المعاصر، اندفع المتأثرون العرب بها في هجوم قاس على الإسلام، مصادره، وعقيدته، وشريعته.

هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت