فهرس الكتاب

الصفحة 6398 من 19127

-وارتخاء في المواقف الإلحادية الرافضة للدين، أو الساخرة به وقد تمثلت مثل هذه المطالب في كتب كتبها مفكرون كبار، وفي حركات شبابية رافضة، وفي تصريحات متناثرة صحفية وإعلامية ناقدة لهذا الشرود عن الله.

معنى النصرانية:

بهذا التتبع - غير الاستقصائي - للمسيرة الفكرية الدينية في أوروبا اتضح مفهوم العصرانية الذي يتحدد بأنها[تحكم الواقع الدنيوي المعاش وما ينتج عنه، وجعله المقياس للصلاحية وعدمها في حياة الإنسان.

أي: هي التأقلم مع المعطيات الاجتماعية والعلمية المتجددة في طل زمن (عصر) وربط الإنسان في فرديته وجماعيته بها في دائرة التصور البشري].

والعصرانية - بهذا المعنى - تضم في إطارها كل التوجهات والتيارات التي ظهرت مناوئة للدين في أي جانب من جوانب الحياة منذ بداية نهضة أوروبا، والتي لا تزال تظهر حتى الآن.

والعلمانية سواء قصد بها أساس الفكرة التي هي ربط الحياة بالعلم البشري مقابلاً للدين، أو كانت خداعاً من المترجمين حيث جعلوها بديلاً لحركة صرف اهتمام الناس عن الله، وما وراء الحياة الدنيا إلى زهرة هذه الحياة وحدها - وهي المعروفة بـ: (secula صلى الله عليه وسلم ism) .

سواء قصد هذا أو ذاك، فهي العصرانية [21] .

ومثل ذلك: سائر الألفاظ التي تبتدع في ظل مسيرة العصرانية، مثل: التنوير الذي يصف بعض العرب فلسفتهم به، والحداثة التي شاع استخدامها في الأونة الأخيرة، كاتجاه فكري عام.

أما التنوير:

فإن اللفظة التي ترجم عنها، وهي (illumination , enlightenment) تطلق على الإتجاه الذي يتركز على المنهج التجريبي بصفته منهج العلم الوحيد مقراً مما يقره هذا المنهج كوجود الله مثلاً، وهو: منهج نيوتن، وجون لوك، ونحوهما.

ولكنها بعد ذلك صارت تطلق على الفلسفات التي تحارب العالم الغيبي واصفة إياه بالظلام، فالتنوير هو: الركون إلى التجربة الحسية مصدراً للمعرفة، والبقاء في عالم الحس مجالاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت