فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإلحاد المطلق بالدين كما تمثل بالماركسية والوضعية ونحوها ألا يعتبر عصرانية؟ إذ أن سير الحديث انتهى بنا - أو كاد - إلى أن العصرانية دون الإلحاد.
والجواب: هو أن التيارات العصرانية - أساساً - لم تكن رافضة للدين بالكلية، كتيارات الإلحاد، وإنما كانت تزاحم الدين بالواقع، مستهدفة تطويع الدين للواقع، أي: إبقاء الدين ولكن بعد تلقيحه بطعم العصر القائم تلقيحاً يكيفه وفق متطلبات الواقع [19] .
ولكن العصرانية - هذه - كانت هي الخطوة التي أوصلت إلى الإلحاد، بل المتكأ المنطقي لبعض فلاسفته الذين يرون: أن من الخداع للناس مطالبتهم بالأخذ بدين نكيفه وفق أهوائنا ومعارفنا، وتحذيرهم من الإلحاد.
إذ ما الفرق - هكذا يقول الملحدون - بين هذا الدين وفلسفتنا، سوى أن العصارنيين وضعوا فلسفتهم تحت اسم دين له تاريخ، فكأنهم هدفوا إلى استغلال الشعبية التي يحظى بها الدين لتمرير عصرانيتهم من خلاله.
وبغض النظر عن مقصد العصرانيين الغربيين - خاصة القدماء منهم - من حركتهم، هل هي خدمة الدين، أو العداء له، أو أمر بينهما، فإن الحركة انتهت إلى تضخيم الواقع الحياتي، وتركيزهم الإنسان وجهده في دنياه، بعيداً عن دينه، وخالقه، وآخرته، وهي النهاية العملية لتيارات الإلحاد [20] .
ومع أنه تواصل مع الحركة العصرانية تقدم في المجال العلمي الكوني، تزيد به شيئاً فشيئاً رفاهية الإنسان الغربي، وهيمنته على الكون المحيط به.
إلا أنه أحس بخوائه الروحي القاتل، وباهتزاز إنسانيته، أي: اهتزاز قيمته، لذا تلفت يبحث عن حلول لهذه المعضلة:
-نقداً للإغراق المادي في حضارته القائمة.
-وتأكيداً على بعث الانتعاش في النصرانية لدى الأوروبيين.
-وبحثاً عن وجبات روحية تسد الجوع العام خارج نطاق أوروبا، خاصة لدى الديانات الشرقية المشهورة باهتمامها بالجانب الروحي.