فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه الدعوة التي قد تبدو منصفة ومتهيئة لسماع الحق من أهله دعوة خبيثة - وإن أخلص بعض دعاتها - لأن ثمرتها وقوع الصحوة في فلك العصرانية، أي: أنهما تتحرك مشدودة بخيوط الفكر العصراني ومشكلاته النابتة - أصلاً - في حضارة غير - حضارتها. وهذه الدعوة هي ما تعرف بحالة الإستقطاب الفكري التي كثرت دعوة العصرانيين لأهل الصحوة إلى الوقوع في شركها من خلال مطالبتهم بتقديم مناهج ورؤى حول المشكلات التي يعاني منها العالم المعاصر، والتي لم تخرج في تصورهم عن التعلق بأحد الحلول التي سبق الغرب إلى تجربتها.
وقد يكون بعضهم طيب النية في دعوته، ولكن انغلاقه في دائرة الفكر المعاصر بتصوراته الوجودية، ونظرياته الإجتماعية بعيداً عن دينه يبعده عن تخيل أن الإسلام يمثل منظومة مذهبية متكاملة لها أساسها العقدي ونظمها الشاملة المترابطة وتطلعاتها المتميزة [40] .
كذلك يرى العصرانيون في مواجهة الصحوة ضرورة تنويع البحث في عملية اختراق البنية الإسلامية.
فإن كان الإغراء بالثقافة الغربية المعاصرة، وتكريس قيمتها في المجتمع المسلم، وفرض نُظمها بالقوة لم يحقق هدفه المنشود، وهو: إنفصال المجتمع الإسلامي عن تراثه الذي يمثل جاذبية تشده عن الإندماج في خضارة العصر، فإنه ينبغي أن تستبدل به أو تشرك معه جهد آخر، وهو: النقد المركز للتراث حتى ينهدم الأساس الذي تركن إليه هذه الصحوة.
يرى بعض هؤلاء أن هذا النقد ينبغي ألا يكون سبباً مباشراً للتراث، لأن هذا قد يزيد من تشبث الناس به، وإنما يتم بإعلان إحترام التراث والدعوة للرجوع إليه، من خلال نقدٍ واعٍ له بعقليتنا المعاصرة، خاصة أسس هذا التراث المنهجية التي قام عليها.
هذا هو ما يركز بعض العصرانيين البارزين اليوم عليه:
مثل: محمد أركون صاحب الدعوة إلى الرجوع للقرآن الكريم لدراسته وفق المنهجية الألسنية.