فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسبب ذلك أن جيل الصحوة واضح المبدأ في حركته وهو الرجوع إلى الكتاب والسنة في معالجة المشكلات التي تطرحها علاقة الإنسان بالعالم والطبيعة، والفكر، والفن، والمجتمع، بحيث لا يجعل للثقافة العصرية الأوروبية أي دور معياري في معالجة تلك المشكلات [37] .
أي أن سبب إخفاقها - لديهم - عدم عصرانيتها.
لكن هذه الصحوة فرضت نفسها على الواقع الإجتماعي، وامتدت فاعليتها إلى الجوانب الحيوية من هذا الواقع - الإعلام، التعليم، السياسة - ومن ثم كان لا بر للاتجاه العصراني من اتخاذ هوقف حركي من هذا التحدي الذي تمثله الصحوة.
إذا تركنا جانباً [38] الذين يرون ضرورة مواصلة إغراق المجتمع المسلم بالتحديث والعصرنة، وتجاهل هذه الصحوة، أو السخرية بها، والإغراء بسحقها، وتهويل عواقب فتح المجال لها بين الناس، وفي مجال الحكم.
إذا تركنا هذا الصنف جانباً، فإننا نجد أن الموقف التكتيكي للاتجاه العمراني إزاء الصحوة يتمثل في الانفتاح عليها، ومغازلتها، والاعتراف بها كواقع ينبغي أن يكون له دور في تشكيل المجتمع، وأن تسمع له الاتجاهات الأخرى، لكن ذلك كله عَرْضٌ تُغْري به الصحوة لا يمكن أن يمارس إلا في إطار تنازل من الصحوة عن رفضها المبدئي للحداثة والليبرالية الفكرية، وأسس المنهجية العصرانية.
وقد يقدم بعض هؤلاء نصائح وتوجهات لها كي يقبلوها، وتشارك من ثم بناء المجتمع.
يرى - مثلاً - الدكتور عابد الجابري وهو يتحدث عن المغرب العربي والحركة الإسلامية فيه: أن هذه الحركة لن تنجح في تأسيس وجودها وسط الجماهير كقوة محركة للتاريخ إلا إذا تبنت أهدافاً سياسية، واجتماعية تستجيب لمطلب الجماهير ومطامحها المادية والمعنوية معاً، وإذا فعلت ذلك فإنها ستتحول لا محالة إلى حركة سياسية، ويالتالي سيتوقف نجاحها على مدى تكييفها للدين مع السياسة [39] .