فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* ويلوم أناس منهم أنفسهم، لأنهم عاشوا في خيال، نتيجة استلابهم لقوانين اجتماعية تلقوها من الغرب على أنها حتميات مطلقة، لا يندّ عنها شيء، ومن ثم طبقوها على مجتمعاتهم وانتظروا نتيجتها المحتومة - قبولاً من الأمة لعصرانيتهم واستدباراً للدين - فراعهم أنها انعكست إلى ضد ما كانوا يأملون.
يقول د.علي الكنز:"إن التحليل السوسيولوجي الذي جاء به عبدالله العروي وتبنيناه نحن ما هو في نهاية الأمر إلا مغالطة لا يمكن أن تشاهد في التاريخ" [35] .
ويقصد الكنز هنا ما نقله العروي عن الفلسفة الماركسية من أن بروز الرجل التقني - رجل الصناعة - متناسب مع إختفاء رجل الدين.
كلما ازداد بروز الأول زاد اختفاء الثاني، حتى ينسحب الدين نهائياً من المجتمع إذا سادته الروح التقنية.
ويصور (برهان غليون) الصعقة التي أحدثتها الصحوة فيهم فأفسدت عليهم ثويماتهم المغرقة في الفناء في عصرانيتهم، فيقول بعد كلامه عن تيار التحديث الجارف ونضاله الشامل المستميت الذي انحسر أمامه التراث والشعور الديني وهيمنة علماء الدين - هذا التيار الذي يتمثل في نظم، وأحزاب، ومؤسسات إعلامية، وثقافية، واتجاهات فكرية - يقول بعد هذا:"وفجأة تغير الوضع والمشكلة - مشكلة - إقصاء الدين عن الحياة - التي بدت محسومة منذ أكثرمن نصف قرن برزت من جديد أقوى من أي حقبة أخرى حتى لقد تحولت في العديد من البلاد العربية إلى موضوع الجدال الأول في الحياة العامة الثقافية والسياسية" [36] .
ثم ماذا؟
ما هو الموقف الذي أتخذته العمرانية تجاه هذه الصحوة؟
أغلب العصرانيين - على اختلاف مشاربهم - لا يرى خيراً للأمة من هذه الصحوة، بل يراها حجر عثرة في مسيرة النهوض العربي.