فهرس الكتاب

الصفحة 6411 من 19127

وسأشير هنا: إلى بعض مظاهر العصرانية التي تسربت إلى حياة الكثير منا، واستمرأها، والتي يدأب العصرانيون على إشاعتها ما استطاعوا مغالبين حركة المد الإسلامي.

وليس الحكم عاماً، أي أنني لا أحكم بتمثلها في الجميع، ولكنها مع ذلك منتشرة، سارية في حياة كثير من المسلمين، حتى من الذين يحاربون الفلسفات التي صدرت عنها.

وقبل السرد المرقم لمظاهر العصرانية في حياتنا الإجتماعية والفردية، أنقل لك مقتطفاً من كلام راصدٍ غربي لحياة المسلمين يرسم فيها صورة لتحولها مبيناً أن الهيمنة التي كانت للدين - للقرآن، والسنة، والشريعة - على شعور المسلم ووجدانه قد خفت أو غابت ليحل محلها شعور منحرف نحو الغرب يُكبره ويهم به.

يقول المستشرق هاملتون جب:"إن الإسلام كقوة مسيطرة على الحياة الإجتماعية فقد مكانته وسلطانه، فهناك مؤشرات أخرى تعمل إلى جانبه، وهي في كثير من الأحيان تتعارض مع تقاليده، وتعاليمه تعارضاً صريحاً، ولكنها تشق طريقها إلى المجتمع المسلم بقوة، وعزم، فإلى عهد قريب لم يكن للمسلم اتجاه سياسي يخالف الإسلام، ولا أدب إلا الأدب الديني، ولا أعياد إلا الأعياد الدينية، ولم يكن ينظر إلى العالم الخارجي إلا بمنظار الدين، وكان الدين هو كل شيء بالقياس إليه، أما الآن: فقد أخذ يمد بصره إلى ما وراء عالمه المحدود، ولم تعد تعاليمه الدينية القديمة صالحة لإمداده في حاجاته الروحية، فضلاً عن حاجاته الإجتماعية، بينما أصبحت مصالحه، وحاجاته الدنيويه هي، أكثر ما يسترعي انتباهه" [44] .

ولابد أن يكون في بالك أن اقتصاري على بعض الأنماط الاجتماعية التي تمس قلوب الناس وحركتهم المباشرة، لا يعني انحصار آثار العصرنة فيها.

كلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت