فهرس الكتاب

الصفحة 6412 من 19127

إن عامة المصائب الفكرية والاجتماعية والحضارية على مستوى الأمة والشعوب والدول عائد إلى العصرانية - بالدرجة الأولى -، التي وقفت بالأمة عن النهوض السليم وفق شريعة ربها، وحطمت ما بقي من بنيتها في الاقتصاد، والسياسة، والفكر، والأسرة وغيرها، وجعلتها في جوانب حياتها تابعة ذليلة للغرب.

يقول منير شفيق مبيناً الأثر الشامل للفكر المتغرب في الأمة وقد كان من ذويه ثم هداه الله (اندفع الفكر المتغرب يشهر حرباً شاملة عل الإسلام وأهله، ظاناً أن في ذلك تحريراً للشعب، وللمرأة، وإطلاقاً للعقل... ولكنه ما درى أن تلك الحرب تأتي بنتائج معاكسة تماماً، إذ إذا بالشعب يُحطَّم ويُشل، وإذا بالمرأة تتيه وتضيع، وإذا بالعائلة تتمزق وتتخبط، وإذا بالعقل يصبح مغلولاً إلى الغرب، وإذا بالاستقلال تبعية، وإذا بالتقدم الاجتماعي مزيداً من التحفط، ثم وصلت الأمور إلى أن يعلن ذلك الفكر نفسه أننا نعيش زمن الإنحطاط العربي [45] .

وإليك الآن بعضاً من مظاهر التأثير العصراني في حياتنا الإجتماعية:

1 -تأليه الإنسان:

إنعكست السلبية وضعف التفاعل مع الكون التي كانت سمة الإنسان في قرون الضعف - عند المسلمين - إلى نقيض متطرف لدى كثير من المسلمين غَذَّته العصرانية بما استوحته من الغرب الذي غلا في الإنسان حتى منحه خصائص الألوهية، ألمْ يصرح كثيرمن رواد النهضة الأوروبية بأنهم عملوا على (نقل المقعد من الله إلى الإنسان، ولذلك سمي بعضهم هذا الدين الجديد الإنسانية) [46] .

أجل.

لقد ركز الكثيرون - من المسلمين - على الإنسان، وما له من خصائص متفردة، وقدرات خلاقة، تجعله يواجه الحياة كما يشاء، ويصبح بها سيد قدره [47] ، كما يشيع هؤلاء أن الإنسان تحررمن سلطات الطبقية والعنصرية والمسلمات القيمية، وكأنه بذلك متفرد في هذا الكون، يُغير ولا يتغير، يملك بقدراته ولا يملكه أحد، مما يؤدي إلى ضمور الإيمان بهيمنة الله وتدبيره ومدده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت