فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفى هذا السبيل يدخل الركون إلى الأسباب المادية، والتعلق بها بصفتها مناط النجاح دون سواها، سواء كانت هذه الأسباب عقاقير يستشفي بها، أو عتاداً عسكرياً يحارب به، أو حتى رياشاً وثراء يتعلق به طالب السعادة على أنه سبيلها، ومن ثم حصر الهم بتلك الأسباب، والغفلة عن مسبب الأسباب - سبحانه -، وضعف التوكل عليه، بل وإهمال نوع آخر من الأسباب، وهي الأسباب غير المادية، كالدعاء والإقبال على الله - سبحانه - والإحسان إلى المحتاجين.
وليس المقصود هنا دعوة إلى سلبية الإنسان في الكون وإهمال الأسباب، سواء الذاتية منها في الإنسان، كالعلم والحركة العاقلة النشطة، أو الوسائل المعينة في البناء المدني والإرتقاء الحضاري.
إن الهدف كشف خلل في الحياة المسلمة، علاجه: وضع الأمور في أنصبتها الصحيحة إيماناً بهيمنة الله وسبق مشيئته مشيئة العباد، وجريان الأسباب بأمره، ثم أخذاً بالأسباب وفق هذا التصور.
2 -البطولة:
ميزان الأفضلية في المجتمع الملتزم بالإسلام هو: التقوي (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .
التقوي بمعناها الشامل، الذي يستجمع العلم والعمل - الفقه في الدين، وتطبيقه في الحياة عبادة، وخلقاً، وحركة.
وكلما زاد نصيب المرء من التقوى علا مقامه في المجتمع، ونافس الآخرين في هذا المضمار.
ونتيجة لذلك: فإن البارزين في مثل هذا المجتمع هم الذين يملكون رصيداً من هذا الزاد يجعلهم موضع ثقة الناس، والأسوة لهم.
لهذا كان العلماء العاملون الصادقون هم نجوم المجتمع ومثالاته.
ولكن الأمر تغير نتيجة تغير مجتمعات المسلمين، وانكماش هيمنة الدين الصحيح على حياتهم، وبعد تغلغل العصرانية زادت الطين بله، حيث صارت البطولة والنجومية وهالات البروز، محصورة في مجالات بعيدة عن قيم الإسلام أو تافهة لا رجحان لها في ميزانه.
3 -المادية: