فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يتمثل هذا المظهر في التركيز المفرط على الإزدهار المادي وأسباب الرفاهية المدنية، حتى يصبح محل الإهتمام الأول، ويجعل هو المقياس لنهضة الأمة ورقيها، ويرى الناس أن النجاح هو نجاح الإنسان في التحويش [48] أكثر من غيره من الناس من الأموال، مما جعل الناس يفتنون به ويصبون جهودهم في الاستحواذ على أكبر قدر يتمكنون منه ولو كان ذلك على حساب جوانبهم الروحية والإنسانية.
ويدخل في ذلك: صرف الاهتمام الأكبر لما يعني بالجانب الجسدي ورفاهيته تخطيطاً، وتبرعاً، ومطالبة، كالملاعب، والحدائق، والملاهي بما لا يتوازى على الأقل، مع الإهتمام بوسائل الإرتقاء بالروح والفكر، كالمساجد، والمكتبات ودور العلم والمعرفة.
إن هذه الخديعة التي وقع فيها كثيرمن المسلمين إنسياقاً وراء مسلك الغرب في تصور أن التقدم والإرتقاء الحضاري محصور في التنمية المادية هي الألم الذي يئن منه الغرب الآن، والتي سماها (أودال) ناظر الداخلية الأمريكية قبل سنوات (توراة الدمار) داعياً إلى تصعيد الغضب والإستنكار لها فالشوارع العريضة، والبنايات الشاهقة والأسمنت المسلح، وزحمة السيارات، وتكاثف دخان المصانع والتكنولوجيا، كل هذه لا تشكل مدنية، ولا حضارة حقة، إذا فقد معها الإنسان روحه، وتاه عن الهدف من وجوده [49] .
4 -من مظاهرها - أيضاً - تفشي الذرائعية [50] ، التي يلهث فيها الإنسان وراء المصالح القريبة والمنافع العاجلة، حتى ضعفت لدى كثير من الناس رعاية الحق والأخلاق، بل صار الحق لديهم ما حقق لهم عرضاً قريباً أو ربحاً مادياً بلا اكتراث بحل، أو حرمة.
بل إن هناك دعوات محمومة إلى إقامة العلاقات، وبناء الصداقات على أساس المصالح المتبادلة دون رعاية للدين، فالعصر كما يدّعي أولئك عصر المصالح، لا عصر الإيديولوجيات والمبادئ [51] .