فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونتيجة لسيطرة النفعية المصلحية على توجه الإنسان وعلاقاته، فقد صار الحب، والبغض، والصلة، والهجران، والقرب، والبعد، والتعاون وضده - كلها - قائمة على المصالح، وعلى أساسها تتحدد القيم.
ولم يكن ذلك لأن هؤلاء يؤمنون بالفلسفة - البراجماتية - الذرائعية التي لا ترى من الحقائق إلا ما أثمر منافع مادية عاجلة في هذه الحياة، دون إيمان بما وراءها من حياة آخرة.
كلا إن كثيراً منهم لا يعرف هذه الفلسفة - أصلاً - ولكن حياتهم العملية إنعكاس لها وللأسف.
ولقد تجاوز الأمر إلى أن أصبح التباهي ومفاضلة الأخرين مقصوراً على هذا الجانب، سواء في حياة الأفراد، أو المؤسسات والهيئات، حيث تقيس تقدمها الحضاري، وتقدم شخصيتها للآخرين، من خلال ما وصلت إليه من وضع مادي غافلة عن القيمة الثقافية، والزاد الروحي الذي يُمكن أن تقدم به نفسها سابقة للآخرين [52] .
5 -الإنفصام بين الدنيا والدين:
لعل هذا المظهر يمثل أساساً للمظهر السابق. لقد حاول العصرانيون تأكيد التباين بين الدين = الإسلام والدنيا المعاصرة.
بمعنى: أن المسلم إذا أراد أن يعيش حياة عصرية متمتعاً بتسهيلاتها ومنافساً في بناء صروحها، فلابد له من التخلي عن دينه.
فإن أصر على التزام دينه، فعليه أن ينسحب من حياة الناس، منغلقاً على نفسه، مستغرقاً في مطالب دينه.
يقول العصراني الوضعي د.زكي نجيب محمود:"إني لأقولها صريحة واضحة، إني لأقولها صريحة واضحة، إمّا أن نعيش عصرنا بفكره ومشكلاته، وإمّا أن نرفضه ونوصد الأبواب دونه لنعيش تراثنا، نحن في ذلك أحرار، لكننا لا نملك الحرية في أن نوحد بين الفكرين" [53] .
هذا من جانب العصرانيين.