فهرس الكتاب

الصفحة 6419 من 19127

10 -وممَّا هو جارٍ في الساحة الإسلامية - والعربية بالذات - وخصوصاً في البيئات التي قوي فيها تيار الصحوة، وبدأ يزاحم التيارات العصرانية التي كانت مستبدة فيها قبل ذلك، دعوة يحاول العصرانيون بطرحها إبقاء مواقع لهم في المجتمع المسلم كي يواصلوا تدمير هذا المجتمع من خلاله.

يقولون: إن البلاد فيها إضافة إلى الإسلاميين، عصرانيون ماركسيون ووضعيون، ووجوديون... وهؤلاء مواطنون ومن حقهم أن يبقى لهم تمثيل فاعل في المجتمع ومؤسساته، وأن يكون لمناهجهم وخططهم أعتبار في مسيرة البلد.

ومن ثم لا تكتفي هذه الطائفة من العصرانيين بإعطاء نفسها حق الإجتهاد في قضايا التشريع، بل تطلب من المسلم أن يحول (عقيدته إلى مجرد رأي للتخلص من التعصب والطائفية) [56] .

ويرون أن رفض إعطائهم هذا الحق إحتكار لحق المواطنة عنهم إلى طائفة خاصة هم الإسلاميين.

وإنما ذكرتها هنا - ضمن المظاهر - لأني أشعر أنها أصبحت قناعة لا عند مروجيها العصرانيين، بل عند بعض الصالحين من المسلمين، شعوراً بأن من الإنصاف والعدل التسليم لهم بذلك.

ولا ريب أن هذه خديعة ماكرة، لأن هذا الحق لا يحتكره الإسلاميون لأنفسهم، وإنما هو حق الله الذي جاء به نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب والسنة، وهذا ما لا يسمع منتسباً للإسلام، سواء أدخل نفسه في دائرة الإسلاميين أو العصرانيين رفضُه وجلبُ البدائل البشرية له، أي: أنه لا مجال للخروج عليه، فضلاً عن تبني خلافه في مجتمع مسلم [57] .

11 -الركيز على الحرية في حياة الإنسان وفق التصور الغربي لها، حرية التدين، والاعتقاد والتعبير - الرأي، والتشريع دون فرض شيء من خارج الإنسان، مع غياب لقيمه العبودية في الإسلام التي هي مرتكز حياة المسلم تصوراً، وسلوكاً [58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت