فهرس الكتاب

الصفحة 6425 من 19127

أو كانت الألفاظ عربية، ولكن ألصقت بها مفاهيم لألفاظ مقابلة في اللغات الأخرى، كالحداثة، والسلفية، والتراث، والحرية، ونحوها في استعمال كثير من المفكرين.

خذ مثلاً لفظة (العروبة) ماذا يقصد بها المفكر العراقي حسن العلوي الذي يطرحها بديلاًً للقومية العربية الفاشلة بعد أزمة الخليج.

في مقابلة صحفية معه يؤكد أن مشروع القومية العربية قد فشل تماماً، وأنه المسؤول عن المصائب التي حلت بالعراق ومن حوله، ويقدم البديل الناجح، منادياً بعروبة العراق، بحيث تصبح العروبة لا القومية العربية هي هوية العراق.

ويفسر ذلك بأن القومية العربية تحارب الإسلام، أما العروبة فهي مسلمة.

ومع القلب بين الصفة والموصوف - العروبة والإسلام - فما زال الكلام قابلاً للفهم، لكنه وهو يؤكد على ضرورة الالتفاف حول مشروعه يؤكد مخاوفه أن تسبق تيارات أخرى إلى العراق لتحكمه، ويمثل لها بالماركسيين والإسلاميين [63] .

فماذا تعني العروبة بصفتها مبدءاً ذات منهج يا ترى؟

إن اضطراب المفاهيم خلال فكري يورث بلبلة لدى الناس، وقد يوصل إلى السفسطة والتباس الحق بالعاطل؟ ومن ثم التيه والضياع.

وقد نهى الله المؤمنين عن قول (راعنا) حينما ألقى اليهود على معناها ظلالاًً لا يتفق ومقام الخطاب من المؤمنين للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

18 -ومن المظاه ر التي تنتج التيه والضياع - أيضاً - وتورث الناس حالة من التأرجح بين المواقف وفقدان التمييز الازدواجية في التوجيه الفكري، والحركة الاجتماعية بين المتناقضات في القيم والأعمال.

فقارئ الصحيفة يجدها في صفحة تنقد ما تمجده، وتدعو له في صفحة أخرى.

ومثله: سامع الإذاعة، ومشاهد الشاشة، وكذلك الطالب في مدرسته ومع مدرسه، والناشئ مع بيته وأهله، والمواطن مع سائر المؤسسات التي يتعامل معها.

تناقض بين الدعوة والسلوك، بين اللوائح والتطبيق، بين وضع الإنسان في حال أو موقع عن وضعه في حال، أو موقع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت