فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد أشرنا إلى أنه: يمكن للغرب أن يبرر تفلُّته من هيمنة تعاليم الكنيسة بأنها تعاليم وضعها البشر قبل قرون في ضوء الفكر الذي كان يحكم عصرهم ذلك [64] ، فكان المنطق أن يستبدل بها تعاليم قائمة على فكر أنضج وأكثر تقدماً، ما دام أنه لا مجال لديهم لاتباع وحي معصوم تتمثل فيه الحقاثق مطلقة من نسبية الزمان، والأوضاع التي تحكم حقائق ونظريات العقل البشري.
أمّا في العالم الإسلامي: فإن العصرانية ليست نمطاً واحداً يؤمن بوجود الله وربوبيته، ويرفض تعاليمه التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيماً حياته على منتجات الفكر في عصرنا الذي نعيش فيه.
إن للعصرانية - في بلاد الاسلام - تمثلات عدة:
أ - فقد تتمثل في مواقف إلحادية لا تؤمن بوجود الله أصلاً، كالمواقف الوضعية، والماركسية، والوجودية التي يرى أتباعها - من أبناء المسلمين - أن الاعتقاد بوجود عالم وراء عالم المادة تغييب للعقل وتخريف غير مقبول.
ب - أو مواقف تؤمن بوجود الله وربوبيته، وقد تظهر حيَّة، ولكنها تنكر وحيه ورسله، فلا تسمح للوحي بأي سلطان على حياة أصحابها، كالاتجاه البعثي الذي لا ينكر وجود الله - صراحة - ولكنه يرى أن ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس وحياً، ولكنه نتاج الروح العربية التي كانت تعمر كيانه استطاع به أن يعالج وضع الأمة العربية في تلك الفترة التاريخية.
ج - أو مواقف تؤمن بما سبق، معترفة بنبوة محمد - صلى الله محليه وسلم - ورسالته، ولكنها تحصر اتباع الوحي في نطاق العبادات - فقط - أو معها الأحوال الشخصية دون النظم الاجتماعية، التي ينبغي أن تُسيرها الدولة وفق المصالح الزمنية المقدرة وفق النظرات العقلية، أو الدراسات الاجتماعية.