فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا أردنا أن نضع العصرانية في إطار مصطلح شرعي [73] ؛ فإنها تمثل فسوقاً. والعصراني يعتبر فاسقاً [74] .
والفسق درجات:
فقد يكون كفراً أو نفاقاً، كما في قوله سبحانه: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} . (السجدة: 18) .
وقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} . (التوبة: 67) .
وقد يكون ضلالاً كبيراً، لكنه دون الكفر، وإن كان أعظم من المعصية التي يقترفها الإنسان نتيجة إغراء لشهوة أو غضب. يقول سبحانه: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} . (الحجرات: 7) .
فذكر الفسوق بين الكفر والعصيان، ممَّا يقتضي مغايرته لكل منهما للعطف، ويفهم منه بحسب الترتيب وسطيته بينهما.
وهذا هو ما يمثل له العلماء بكثيرمن البدع، وأنواع من الشرك الأصغر.
وقد يكون معصبة صاحبها عاص، مادام يعتقد حرمة ما يفعل من مثل قوله تعالى: {وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ} . (الحجرات: 11) .
بل قد يقع بعض المسلمين في العصرنة نتيجة اجتهاد ناقص خاطئ، تميل به نفسه فيه إلى مجاراة العصر، فيما لا يتسق مع دلالات النصوص ومقاصد الشرع، مع ظنه أنه يخدم بذلك الإسلام.
والمواقف العصرانية السابقة لا تخرج عن دوائر الفسوق المذكورة، كل موقف بحسب الدائرة التي يدخل تحتها.
أمّا الأثر العملي لمعرفة الحكم بشأن العصرانية، فإن له جانبين مهمين:
1 -جانب يتعلق بالأفكار العصرانية من حيث إن العلم بحكم الإسلام فيها يحدد خطورتها على الإيمان، وبالتالي يكون هذا العلم أساساً للتحصين ضد تسربها وإفسادها ومنطلقاً للنصح والدعوة لمن قد ينخدع بها.