فهرس الكتاب

الصفحة 6432 من 19127

2 -وجانب يتعلق بحاملي هذه الأفكار ليقيم المسلم ولاءه على ميزان شرعي سليم، دون إفراط أو تفريط؛ لأن الأفكار كلما تخفف في الشرع كما وكيفا كمان !مب حاملها من البراء أكبر، وبالمقابل كلما تخفف منها وتحسن ارتفع معدل الولاء ل. وليعي المسلمون - أيضا - معسكر هذا الاتجاه ليتعاملوا معه، بما يتناسب مع حجمه، ومستوى أصحابه، من حيث فغترهم، ومن حيث قربهم من الإسلام، أو بعدهم عنه.

العصرانية والعصرية

يفترض كثير من الكتاب الإسلاميين الذين يعالجون قضية التفاعل بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي في العصر الحديث تساؤلاً في ذكر القارئ الذي ينتهون به إلى أن ركونه إلى الفكر البشري - الذي تمثله الآن حضارة الغرب - على حساب الوحي الإلهي ولو شيئاً قليلاً خطر على إيمانه يوشك أن يمحقه، وأن اعتمامه بالوحي في مقابل ذلك الفكر هو الموقف السليم إسلامياً.

هذا التساؤل هو:

هل معنى ذلك أن مقولة زكي نجيب محمود السابقة في كون التزام الدين يقتضي الكفر بالحضارة المعاصرة والبعد عنها صحيحة؟

السؤال بصيغة عملية، ما الموقف السليم الذي ينبغي أن يقفه المسلم تجاه الفكر المعاصر في أوجهه المتعددة؟

والاجابة المجملة - هنا - هو: أنه ينبغي للمسلم ألا يستدبر هذه الحضارة منسحباً من الحياة؛ بل يتفاعل معها، ولكن من خلال إسلامه، بحيث يجعله معياراً يزن به نتاج الغرب فيقبل أو يرفض، أو يقوم ما كان قابلاً للتقويم.

بعض الباحثين يسمى ذلك بالموقف النقدي مقابلاً لموقف الأخذ الكلي والرفض الكلي، كأبي الحسن الندوي، وبعضهم يسميه بموقف الثقة بالنفس، كالأستاذ عبدالكريم عثمان، وبعضهم يسمى ذلك بالعصرية مقابلاً للعصرانية، كالدكتور السيد الشاهد، الذي يجعل العصرية مشيرة إلى تمسك المسلم بدينه الإسلامي جملة وتفصيلاً، ديناً ودنيا، ولكنه يتفاعل مع واقع عصره أكثر من العازفين عن ذلك [75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت