فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع هذا فينبغي أن نعلم أن هناك من يطلق لفظ (( العصرية ) )على مضمون العصرانية التي نرى الحديث فيها، كيوسف كمال في كتابه (العصريون معتزلة اليوم) .
ولا أرى حاجة إلى التوسع في هذه المسألة؛ إذ المقصود التنبيه عليها فقط، بحكم صلتها بما نحن فيه.
لكني لابد أن أشير إلى نقطتين:
أ - أن الموقف المطلوب من المسلم تجاه الحضارة المعاصرة يتجاوز الموقف السلبي المقتصر على إصدار أحكام الحل والحرمة، والصلاح والفساد، إلى موقف إيجابي يُسهم فيه المسلم بترشيد الحياة البشرية في جوانبها الحضارية الشاملة، تعديلاً لمعُوجِّها، وتقديماً للبدائل الصالحة، وكشفاً لإخفاق العناصر الفاسدة وتحقيق سعادة الإنسان.
سواء كان ذلك في نطاق الدراسات الإنسانية، أو النظم الاجتماعية، أو التطبيقات المدنية.
ب - إن العنصر الأساسي الذي يعي به المسلم ما ينبغي القيام به تجاه التحديات والمعروضات أمامه هو الفقه في الشريعة، الذي يزرع في كيان المسلم معرفة صحيحة بالمواقف المطلوبة، واندفاعاً حركياً لتطبيق مقتضى تلك المعرفة.
ولهذا نجد أن جيل الصحوة استطاع رغم السنين القصيرة ومحدودية الإمكانات استثمار النتاج الحضاري لخدمة الدين ومصالح الأمة، كما استطاع البروز في ميادين التأثير ومجالات العلم التي تمثل قوام الحضارة المعاصرة بما لم يستطعه العصرانيون رغم إمكانياتههم الزمنية والظرفية عبر عقود.
* المساحة الغائمة:
قضية التفاعل مع الثقافة الغربية لم تعد في الآونة الأخيرة دائرة بين عصرانيين يعلنون أولوية هذه الثقافة على ما يخالفها ولو كان إسلامياً، وبين إسلاميين يأخذون بضد ذلك.
لقد تغيرت وضعيتها وصارت هذه القضية تدور في مساحة غائمة بعد ذلك الوضوح، أو هكذا يتصور البعض.
ولا هذه المساحة يقوم جدل بين جيل الصحوة الإسلامية والتيارات الأخرى.