فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إني أؤكد حق شبابنا المتطلع إلى تحسس واقعه والارتقاء بمجتمعه بأن يعرف هذا التفاعل في صفحة مجتمعه الذي نشأ فيه، لا من خلال واقع مجتمعات أخرى يضطر إلى تطبيقه، فيتصور مجتمعه حياةً وأشخاصاً، وعلاقات في ضوء ذلك الواقع المختلف، في فهمه، وينفصم عن الواقع الحقيقي لمجتمعه.
فهل من همةٍ لدى القادرين من المؤهلين علماً، وصدقاً، وشمولية فكر تنبعث لتحقيق هذه المهمة.
وسأشير إشارة موجزة إلى هذه المسألة من زاوية هذا البحث - العصرانية - ركيرة النظر هنا أن المجتمع السعودي مجتمع متفرد بين المجتمعات الإسلامية، والعربية في جوانب شتى تهمنا منها تلك الجوانب التي تصب مجتمعة في تركيز إسلامية هذا المجتمع إلى درجة أن أصبح الإسلام - في تصور الأخرين، حتى من غير المسلمين - يستدعي استحضار هذا المجتمع، فكأنه مرادف له.
ومن هذه الجوانب:
1 -أن مهاد هذا المجتمع كان مهبط رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - الرسالة الخاتمة والناسخة للرسالات السابقة، والموجهة للناس كلهم، والتي سيظل نورها مضيئاً إلى قيام الساعة.
2 -وأن فيه مأرِزَ الإسلام - المدينة المنورة - التي وُلدت فيها دولة هذا الدين، وفيها مسجد نبيه، حيث يأوي إليها هذا الدين إذا طورد في أقطار الأرض، كما جاء بذلك الحديث الشريف (( إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) ) [90] .
3 -أن فيها الأماكن المقدسة والمشاعر المعظمة، التى فرض على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يزوروها - إذا استطاعوا - وأن يتجهوا إليها في صلواتهم كل يوم مرات.
4 -أن تراثه الإسلامي حي في نفوس أهله، فهو تاريخهم الذي يتأملون، وأدبهم الذي يتذوقون، بل حقيقة حياتهم التي يعيشون.
5 -أن حركة النهضة التي ظهرت فيه، وثقفت رماحه المعوجة، كانت حركةً إسلاميةً صافية، لم يكن لمدارس التخلف في العالم الإسلامي تصوفاً، وفلسفة، ونحوها، ولا لعصرانية الغرب تأثير في منهجها وحركتها.