فهرس الكتاب

الصفحة 6447 من 19127

-رغم هذا - فإن عامة هذه الدراسات غير متعينة، أي: أنها غير متخصصة؟ بأن يركز كل منها في بيئة، أو دولة محددة - مثلاً - فهي دراسات عامة للعصرانية، أو العلمانية، أو أمثالها من الأسماء، وتأثيرها في العالم الإسلامي، أو على الأقل العربي، وقد يكون بعضها نظرياً يعالج حكم الإسلام فيها، أو أثرها على إسلام المسلم مطلقاً، لا في ظل واقع معين، وبعضها الآخر رغم عمومية العنوان يظل دائراً في فلك بيئة معينة، كمصر مثلاً.

-والحق:

أن المجتمعات المسلمة متقاربة فيما بينها - خاصة العربية - في كثير من الخصائص وبالذات في منزعها التراثي ووحدة المنهل المقدس لديها - الكتاب والسنة - كذلك فإن ريح العصرانية التي هبت على هذه المجتمعات من الغرب كانت موحدة الغاية، متقاربة الأسس وإن تعدد وجوهها.

ولكن وراء ذلك كله فإن الحياة الاجتماعية التي هي موطن الدراسة مما تتمايز به البيئات وتختلف فيه الشعوب تبعاً لأوضاع جغرافية، أو موروثات تقليدية محلية، أو مؤثرات داخلية، أو خارجية تخص مجتمعاً دون آخر.

وفي هذا الإطار يرى كل متأمل أن للمجتمع السعودي عناصر تفرد كثيرة اكتسب بها طابعاً خاصاً انعكس على تفاعله مع المؤثرات الوافدة فأثمر نتائج يتسم كثير منها بالوصية.

لذا أرى أن من النافع للجيل - السعودي - الناشئ أن يسهم القادرون من الكتاب ممن عاش وعايش فترة انفتاح هذا المجتمع على العالم وتفاعله السمابق معه في رصد هذه الفترة في جوانبها الثقافية والاجتماعية، وما طرأ عليها، وما نتج عنها، والمقاربة بين تفاعل هذا المجتمع وتأثره بالعصرانية، وتفاعل المجتمعات الأخرى والعربية بالذات؛ خاصة مصر التي تُسقط الدراسات للعصرانية - غالباً - عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت