فهرس الكتاب

الصفحة 6452 من 19127

إن العصرانيين رغم أنهم لا يستطيعون تجاهل تلك السمات المميزة لهذا المجتمع من حيث صبغته الإسلامية:

إن في قاعدته الجماهيرية.

أو في الإرث المكين لسلطته الحاكمة.

إلا أنهم يُراغمون هذه الحقيقة، طامعين بأن يلبسوا الحق بالباطل، وأن يستطيعوا من خلال كيدهم تحويل وعي المسلم بدينه، وبحقيقة انتمائه لإسلامه، ويقينه أن مقتضى كؤنه مؤمناً بهذا الدين أن يظل صافي العقيدة والعبادة من كل شائبة شرك أو بدعة وأن تستقيم حركته في الحياة على منهاج الله بأن تحكمها في كل جوانبها شريعة به [97] .

-تحويل هذا الوعي - إلى تصور غائم مشؤش لدى المسلم لمعنى إسلامه، بحيث يكتفي بإسلام الوراثة، أو الهوية والاسم، أو بعض الشعائر التعبدية، ونحو ذلك - مما خدعوا به كثيراً من جهلة المسلمين في مجتمعات كثيرة -، ومن ثم يسمح لهم بأن يتدخلوا في حياته الاجتماعية، سياسة واقتصادية، وعائلية وثقافية، لينشروا فيها عمرانيتهم.

وإن مما يؤسف له أن يُخدع بهذه اللوثة من أبناء هذه البلاد أناس أتصورأن كثيراً منهم يحملون في قلويهم إيمانا بالإسلام، وحباً لمجتمعهم، ورغبة صادقة في أن برتقي سلم المجد الحضاري. ولكنهم رغم ذلك وقعوا في أحابيلها إمّا:

-بسبب نقص في فهمهم لحقيقة الإسلام في عقيدته وشريعته، نتيجة عدم دراستهم له أصلاً، أو لتصوره من خلال بعض الصور التراثية، أو الصور الحاضرة التي لا تمثل حقيقة الإسلام، وإن حملت اسمه، أو من خلال دراسادت اشراقية أو شعوبية حاقدة تستهدف تشويه الإسلام.

-أو بسبب موقفٍ نفسي من بعض التصرفات، أو الأشخاص الذين يحملهم هؤلاء على الإسلام، إمّا لهيئاتهم، أو لشهاداتهم، أو لطبيعة عملهم، فيتصورون أن شخصياتهم تمثل الإسلام بحَسيها وسيئها.

-أو نتيجة انخداع ببعض المذهبيات الفكرية، لما يحيط بها من بريق، وما يتسم به دعاتها من حيوية، وما تمثلت به من نظم سياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت