فهرس الكتاب

الصفحة 6484 من 19127

وخالد يتمنى شفاء فرسه؛ ليكون أنشط في القتال، مقابل أن يزيد جيش الروم ضعفاً كاملاً. أهذا خالد يوم أُحد والحديبية؟!

وخالد يُقدم على عبور المفازة، سالكاً طريقاً لا يظن عاقل أن جيشاً يسير به وينجو؛ معتمداً على أن"المعونة - من الله - على قدر النية"؛ فهو يتكلم بأن السبب المطلوب بذله لعبور هذه المفازة هو صدق اللجوء إلى الله، وحسن التوكل عليه، ويُذكِّر من معه بالاحتساب؛ حتى لا يضيع الأجر.

العقيدة.. ومقاييس أخرى للنصر والهزيمة:

إن العامل الأساسي هو العقيدة، وليس شخص خالد - رضي الله عنه - فكما رأيت، حَدَثَت تغيرات نوعية في شخصية خالد، وما أنجزه بعد الإسلام، وهذا الأثر ازداد تدريجياً بثبات الإسلام في صدر أبي سليمان - خالد بن الوليد - كما علل هو، رضي الله عنه وأرضاه.

يزداد هذا الأمر وضوحاً في ذهنك - أخي القارئ - حين تتذكر أن الفتوحات الإسلامية لم تتأثر مطلقاً برحيل خالد عن القيادة، ولكن برحيل الجيل الأول من الصحابة، ومجيء من كانوا أقلَّ شأناً في أمر الدين.

ويزيد من هذه الفرضية أن النصر، والهزيمة، وطبيعة المعركة - من حيث أطرافها - لها تصور خاص في الشريعة الإسلامية؛ فالشريعة تتكلم على حضور الملائكة القتال؛ تثبِّت الذين آمنوا، وتلقي الرعب في قلوب الذين كفروا؛ قال الله - تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12] ، وحضور الملائكة الكرام متوقِّف على تقوى الله، لا على عدد المسلمين وعتادهم، ولا على كونهم منتسبين للإسلام فقط؛ يقول الله - تعالى: {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران:125] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت