فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد افترضنا حتى الآن سبباً واحداً لتفسير سلوك الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، وهو حرص الولايات المتحدة على ميزان القوى بين العرب وإسرائيل متعادلاً بما يقلل من فرص نشوب حرب تراها الولايات المتحدة شديدة الخطر على مصالحها في المنطقة. وفي الاتجاه نفسه يمكن تقديم سببين إضافيين:
الأول: هو حرص الولايات المتحدة على علاقاتها بالدول العربية التي كانت ترى في إسرائيل عدوها الأساسي.
الثاني: هو حرصها على تقليص النفوذ السوفياتي في المنطقة وعدم إتاحة الفرصة له لتوسيع تواجده فيها وذلك بعدم دفع الدول العربية لتوطيد علاقاتها بالسوفيات إذا ما فقدت الثقة نهائياً بالولايات المتحدة. وبالعمل على تجنب حالة حادة من الاستقطاب تأخذ فيها الولايات المتحدة جانب إسرائيل، ويأخذ فيها الاتحاد السوفياتي جانب العرب بما يزيد من فرصة انتشار النفوذ السوفياتي في الوطن العربي. وفي تفسيره لسياسة الولايات المتحدة المتحفظة تجاه إمداد إسرائيل بالسلاح يقول شمعون بيريس إن ذلك يرجع إلى عامل سياسي أساسي: الوجود السوفياتي في الشرق الأوسط. فقد كانت واشنطن ترى آنذاك أن التسلل الشيوعي محدود، وكان (( دالاس ) )يعتقد أن تطويقه أمر سهل، فاقتنع بقدرته على إبعاد (( عبدالناصر ) )عن (( الهوة الروسية ) )ولم يرغب عن طريق تزويد إسرائيل بأسلحة رئيسية في نسف هذا الاقتناع أو في فقدان تعاطف الدول غير المنحازة التي تزعمتها الهند ويوغوسلافيا ومصر [58] . وفي لقاء بين (( بيريس ) )والرئيس الأميركي (( كيندي ) )طلب الأول من الثاني أن تصدر حكومته إعلاناً صريحاً ضد الاعتداء في الشرق الأوسط، فاستوضح (( كيندي ) )ما إذا كان الإعلان الثلاثي الذي صدر من أميركا وبريطانيا وفرنسا في العام 1951 لا يزال قائماً وكافياً، فأجاب (( بيريس ) )إن الإعلان ينطوي على ثغرات كثيرة، وإنه لم يثبت جدواه في أية مناسبة أو تجربة جدية. فسأل كيندي: أي نوع من الإعلان يجب أن يصدر إذاً؟ فأجاب