فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد ذكرنا قبل قليل أنه كان يوجد في إسرائيل نوعان من القوى السياسية المتعادلة تقريباً يضغط كل منها في اتجاه دفع إسرائيل للتقارب مع إحدى القوتين الأعظم، وكانت العناصر الأيديولوجية هي العامل الحاسم في دفع هذه القوى لتبني هذا الموقف أو ذاك. ولكن التيار الأساسي بين القوى السياسية الإسرائيلية وهو تيار (( الماباي ) )ذو النزعة البراجماتية، والذي كان ولاؤه الأساسي لصالح المشروع القومي الصهيوني، ومن ثم كانت الرؤية الاستراتيجية أكثر من الرؤية الأيديولوجية هي المتحكمة في صياغة سياسات (( الماباي ) )وبرامجه. وقد كان لشخصية (( ابن غوريون ) )وطريقة تفكيره الاستراتيجية البراجماتية أثر حاسم في بلورة توجهات (( الماباي ) )وإسرائيل كلها لفترة حوالي عقد ونصف من الزمان. ففي الوقت الذي كان فيه (( ابن غوريون ) )حريصاً على استقلال إسرائيل تجاه الدول الأخرى كما عبر عن ذلك وعبارات كثيرة منها: (( إننا نتسلم المساعدات من كلا الجانبين ثم نشكرهم ونسير في طريقنا الخاص، فنحن لا نريد أن نكون تابعين لأحد ) )، فإنه كان واعياً أيضاً بأن تحقيق مصلحة إسرائيل إلى الحد الأقصى يستلزم معها ألا تتمسك بسياسة صارمة للحياد، أو حتى بأي حياد على الإطلاق، وإنما عليها أن تخلق نوعاً من الروابط القوية بينها وبين الولايات المتحدة. وقد عبر (( بن غوريون ) )عن أهمية ذلك الارتباط بأكثر من صياغة من بينها قوله:"إننا ندفع ثمناً للسلاح الذي نحصل عليه من الكتلتين وكلاهما يريد الدولارات منا، ولكن الدولارات لا تأتي إلا من بلد واحد. فنحن نحصل على الملايين من الدولارات من الولايات المتحدة".
ويقول أيضاً:"لا الولايات المتحدة ولا الاتحاد السوفياتي يعطينا السلاح، ولكن إذا ما قالت الحكومة السوفياتية لنا لا، فإن كلمتها تصبح نافذة على كل فرد في الاتحاد السوفياتي. ولكن ليس هذا هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة" [70] .