فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبناءً على هذا، اتبعت إسرائيل سياسة ثابتة فحواها العمل على إقناع الولايات المتحدة بأنها هي حليفها الوحيد المضمون في الشرق الأوسط، وذلك عبر رسائل متوالية، وفي كل المناسبات، ولعل أولى هذه الرسائل ما حدث بعد شهور قليلة من قيام إسرائيل. فقد وصل السفير الأميركي الأول إلى إسرائيل في 11 آب (أغسطس) 1948 بعد ثلاثة أيام من وصول رئيس البعثة الدبلوماسية السوفياتية (( بافل دي يرشوف ) ). وفي افتتاح الأوبرا الإسرائيلية لأول مرة بعد قيام إسرائيل كان ممثلو البعثتين السوفياتية والأميركية في مقدمة المدعوين، ولكن عندما بدأ العرض تعمد الإسرائيليون بعد عزف النشيد الوطني الإسرائيلي (( الهاتكفاه ) )أن يتجاهلوا تماماً النشيد الوطني السوفياتي، بينما عزفوا النشيد الوطني الأميركي، وهو ما أثار الأزمة الأولى بين السوفيات وإسرائيل، وحمل للأميركيين معان هامة [76] . وعندما نشبت الأزمة الكورية تبنت إسرائيل الموقف الأميركي بصورة كاملة وحاولت توظيف هذا الموقف لصالحها. ففي لقاء بين (( بن غوريون ) )والسفير الأميركي في إسرائيل، قدم الأول تصوراً لخطة تستهدف تقوية إسرائيل لتمكينها من الصمود في وجه أي عدوان شيوعي في حالة نشوب أزمة مشابهة للأزمة الكورية في الشرق الأوسط [77] . وقد أدت هذه الرسالة غرضها بدرجة كبيرة، إذ علق السفير الأميركي في إسرائيل على هذا الموقف بقوله:"لقد أصبحت متيقناً من موقف إسرائيل المؤيد للغرب" [78] .
وفي 23 كانون الأول (ديسمبر) 1950 أرسل (( موشيه شاريت ) )وزير خارجية إسرائيل مذكرة سرية إلى الجنرال (( جورج مارشال ) )وزير الدفاع الأميركي مضمناً إياها مشروعاً تفصيلياً للتعاون الاستراتيجي بين البلدين. نص البند الأول منه على (( أن التوتر الحالي في العالم قد دفع حكومة إسرائيل إلى تفحص موقفها تحسباً لأي تفاقم جديد في الوضع من شأنه أن يمس الشرق الأوسط ) )وقد شمل المشروع الإسرائيلي عدة بنود أهمها: