فهرس الكتاب

الصفحة 6539 من 19127

وتعليقاً على المذكرة الإسرائيلية كتب وزير الخارجية الأميركي (( دين اتشيسون ) )إلى سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل رسالة جاء فيها (( لقد قال الإسرائيليون إنهم مقتنعون الآن بخطأ سياسة (( عدم التماثل ) )- يقصد عدم الانحياز - التي يتبعونها، وإنهم يعرفون أن أملهم الوحيد للخلاص هو الغرب. إنهم يريدون أن تؤخذ إسرائيل بالحسبان، بأكبر سرعة ممكنة، في خطط الغرب للدفاع عن الشرق الأدنى... وقد ألمع الإسرائيليون إلى أنهم سيكونون مستعدين في حال نشوب أزمة لأن يقترحوا على الغرب تقديم خدمات مثل ميناء حيفا ومطار اللد، حتى وان كان الأمر مرتبطاً باستخدام بريطانيا لهذه الخدمات )) [80] . وبالرغم من أن الولايات المتحدة لم تستجب للمطالب الإسرائيلية إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من الاستمرار في اتباع السياسة نفسهما. ففي محاولات متعاقبة لإلزام الولايات المتحدة بارتباط رسمي قوي مع إسرائيل، طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة توقيع معاهدة دفاع بين البلدين وهو ما رفضته الولايات المتحدة حتى لا تسيء إلى علاقاتها العربية. كما عرضت إسرائيل في العام 1957 على الولايات المتحدة أن تقوم بتوسيع الموانئ والمطارات الإسرائيلية حتى تصبح صالحة للاستعمال كقواعد عسكرية للولايات المتحدة في حالات الطوارئ، وهو ما رفضته الولايات المتحدة أيضاً. وفي أواخر العام نفسه تقدمت إسرائيل بطلب للانضمام إلى حلف الأطلسي، لكن مجلس الحلف رفض هذا الطلب [81] .

وحتى في أوقات الأزمات فإن إسرائيل لم تتخل عن هذا النهج. فبعد أن ردت بحدة واضحة على الخطاب الأميركي الذي حملها مسؤولية فشل مؤتمر لوزان للسلام، حرصت الحكومة الإسرائيلية على أن تنهي ردها على الخطاب الأميركي بعبارات ودية تعبر عن اهتمام إسرائيل (( بصداقة شعب وحكومة الولايات المتحدة كمصدر قوة في علاقات إسرائيل الخارجية لا يمكن أن تقاربه فيه دولة أخرى ) ) [82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت