فهرس الكتاب

الصفحة 6540 من 19127

وفي صيف العام 1966 قضى (( دايان ) )عدة أسابيع في فيتنام لمتابعة الحرب هناك عن كثب وعاد مقتنعا بأن الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة في العالم، لما رآه من قوة عسكرية واقتصادية هائلة تستخدمها هناك، وهو الذي دفعه للقول بأن الولايات المتحدة يجب أن تلعب مثل هذا الدور في المستقبل في الشرق الأوسط [83] . وحتى في المرات التي رأت فيها إسرائيل أن مصالحهما تتعارض بشكل واضح مع المشروعات والخطط والسياسات الغربية، فإنها كانت تحاول بقدر الإمكان أن تجنب نفسها الدخول في مواجهة حاسمة مع الولايات المتحدة والغرب، بل على العكس فإنها كانت تحاول إيجاد طريق بديل للاستمرار في تدعيم علاقتها بالغرب وخاصة بالولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، فإنه بينما قبلت إسرائيل الإعلان الثلاثي الصادر في أيار (مايو) 1950، فإنها لم تنظر بعين الارتياح لإنشاء منظمة للدفاع عن الشرق الأوسط تضم الدول العربية إلى جانب إسرائيل، وتؤدي ضمن ما تؤدي إليه إلى تقوية الجيوش العربية، ولكن إسرائيل لم تورط نفسها في معارضة هذا المشروع معارضة حازمة، إنما تركت هذه المهمة للاتحاد السوفياتي والدول العربية حيث أدت معارضتهم للمشروع. إلى تعطيل تنفيذه [84] . أيضاً فقد عارضت إسرائيل مشروع معاهدة حلف بغداد على أساس أن انضمام الدول العربية مع الغرب في حلف واحد سوف يؤدي إلى تقوية العرب في مواجهة إسرائيل، لذلك حاولت دفع أنصارها في الولايات المتحدة لمعارضة المعاهدة. ولما فشلت في ذلك، وأصبحت المعاهدة أمراً واقعاً بتوقيع العراق عليها، حاولت إسرائيل دعم علاقاتها الأميركية بطلب الانضمام لحلف (( الناتو ) )، فلما فشلت في الحصول على إجابة لهذا الطلب، دعت الولايات المتحدة لتوقيع معاهدة دفاع مشترك، وهو الذي رفضته أميركا خشية تعريض مصالحها في الوطن العربي للخطر [85] . لقد لخص الباحث الأميركي (( جيمس ريتشاردر ) )في كتابه (( الإله الأميركي ) )الموقف بقوله:"لقد كانت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت