فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبقدر ما يعكس السلوك الأميركي في هذه المناسبة تحولاً في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، وتجاه الصراع العربي الإسرائيلي بوجه خاص، حيث انتقلت من موقف تجنب العنف بقدر الإمكان إلى إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر لتشن هجوماً على مصر، فإنه يبين بالقدر نفسه كيف أن الولايات المتحدة كانت تتقدم على هذا الطريق بخطوات حذرة، بحيث أنها لم تشأ أن تورط نفسها في مساندة إسرائيل بشكل مباشر مما يعكس درجة محدودة من ثقة الولايات المتحدة في الاختيار الجديد كطريق لتحقيق المصالح الأميركية في المنطقة. ويبدو هذا واضحاً من التصريح الذي أعلنه مساعد وزير الخارجية الأميركي (( روبرت ماكلوسكي ) )بعد ساعات قليلة من بدء القتال والذي جاء فيه، (( إن الولايات المتحدة تلتزم موقف الحياد في هذه الحرب ) ). وتعكس التطورات التي أعقبت هذا التصريح طبيعة وحجم العوامل المتداخلة التي ساهمت طوال السنوات الماضية في صياغة وتشكيل العلاقات الأميركية الإسرائيلية، إذ انتقد عدد من أعضاء الكونغرس هذا التصريح مؤكدين على الروابط التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل مما اضطر (( جورج كريستيان ) )السكرتير الصحفي للرئيس (( جونسون ) )أن يذيع تصريحاً آخر اعتذر فيه عن لفظ الحياد الوارد في تصريح (( ماكلوسكي ) ). إذ صرح بأن عبارة (( ماكلوسكي ) )لم تكن إعلاناً رسمياً للحياد. ثم عقد (( دين راسك ) )وزير الخارجية الأميركي مؤتمراً صحفياً في البيت الأبيض أعلن فيه إن الحياد في القانون الدولي يعني أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في الحرب، دون أن يعني بذلك عدم اهتمامها بما يجري هناك [99] . وليعكس هذا الحدث مدى تردد الحكومة الأميركية في المراهنة على الجانب الإسرائيلي من ناحية، كما يعكس من ناحية أخرى، أهمية الدور الذي يؤديه الكونغرس في دفع الحكومة الأميركية للسير بخطى أسرع على طريق تدعيم روابطها بإسرائيل. كما يبين عمق التواجد الإسرائيلي في قلب عملية صنع السياسة الأميركية