فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذاتها عبر التأثير الذي تمارسه على مجموعة هامة من رجال الكونغرس، وهو ما يبين أيضاً حجم الاتصالات التي أجرتها إسرائيل مع الولايات المتحدة منذ بداية أزمة أيار (مايو) 1967 والتي ترتب عليها درجة أعلى من التورط الأميركي في صنع الأزمة. فقد استهدفت إسرائيل من هذه الاتصالات وضع صانع السياسة الأميركي في قلب الأحداث ودفعه للشعور بحجم متزايد من المسؤولية تجاه إسرائيل، وهو ما يشير إليه الأستاذ محمد حسنين هيكل عندما يميز بين العلاقات المصرية - السوفيتية، من ناحية، والعلاقات الأميركية - الإسرائيلية من ناحية أخرى، فيقول إن إسرائيل هي التي زودت الولايات المتحدة بروايات مثيرة للقلق كجزء من عملية الاستمرار في إشراك الأميركيين في مصيرها، بينما كان الاتحاد السوفيتي هو الذي يزود مصر بأخبار مثيرة للقلق بشأن الأزمة. وكانت علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل - إذا صح التعبير - تدار من الداخل، في حين أن علاقة الاتحاد السوفيتي بالعرب كالت تدار من الخارج. وكان العرب يصرَوا دائماً على استقلالهم تجاه الاتحاد السوفيتي في حين فضَل الإسرائيليون تأكيد اعتمادهم المتبادل الوثيق على الولايات المتحدة [100] . لقد أسفرت الحرب عن نجاح واضح للسياسة الأميركية الجديدة ومن ثم فلم يكن هناك مبرر للتراجع أو حتى للتردد في الالتزام بها، وإن كان الكونغرس الأميركي أكثر اندفاعاً في تشجيع مثل هده السياسة، وهو ما أثبتته الأحداث بعد ذلك، فكلما كانت الإدارة تتردد في شحن مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل، فإنها كانت تضطر تحت ضغط الكونغرس أن تذعن للمطالب الإسرائيلية. فعلى سبيل المثال، التقى ثمانية من الشيوخ الأميركيين - بعد انتهاء الحرب - مع وزير الخارجية (( روجرز ) )وحثوه على استئناف شحن الأسلحة إلى إسرائيل، ولكن (( روجرز ) )رفض الإذعان لهذا الطلب على اعتبار أنه قد يعرقل جهود السلام ويزيد تدهور الوضع في المنطقة. لكن مجلس الشيوخ اجتمع ووافق