فهرس الكتاب

الصفحة 6564 من 19127

-تطور العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية - خاصة مصر وسوريا - بسبب التوجهات الاجتماعية والسياسية للأنظمة الحاكمة في هذه البلاد، والدور الذي لعبته في مناصرة حركات التحرش الوطني في العالم، وما ترتب عليه من أضرار بالمصالح الأميركية. وقد أدى هذا المستوى المتدهور من العلاقات العربية الأميركية إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تخشى كثيراً من تدهور علاقتها بالوطن العربي إذا ما اتبعت الخيار الإسرائيلي. ذلك أن علاقتها بجزء هام من الوطن العربي كانت قد تدهورت بالفعل، بحيث أنها تجاه هذا الجزء، لم يصبح أمامها سوى إتباع أساليب العقاب، والضغط التي أثبتت إسرائيل في حرب حزيران (يونيه) أنها أحسن أدوات تنفيذها.

وقد رصدنا قبل قليل، كما رصد اغلب الباحثين، التناقض الداخلي الكامن في البديل الإسرائيلي والمتضمن في محاولة حماية وتحقيق المصالح الأميركية في الوطن العربي بدعم إسرائيل عدو العرب الأول. وهذا التناقض هو الحجة التي اعتمد عليها ما يعرف بالمعتدلين العرب في دعوتهم للولايات المتحدة لكي تقلص من حجم تحالفها مع إسرائيل لحساب علاقاتها العربية حيث تكمن أهم المصالح الأميركية في المنطقة. فهذا التناقض هو مجرد تناقض ظاهري أو منطقي - بالمعنى الأرسطي - إذ لا يجد طريقة بالضرورة للتحقق في أرض الواقع. فالشرط اللازم لتحقق هذا التناقض هو أن يترتب على انحياز الولايات المتحدة الكامل لإسرائيل مزيد من العداء والتصلب العربي ضدهما. أما الشرط الآخر اللازم لاكتمال هذا التناقص فهو أن تجري ترجمة العداء العربي المتزايد لإسرائيل والولايات المتحدة لأكثر من مجرد العداء اللفظي، لكي يأخذ صورة الإنجاز الفعلي في ميادين الحرب والسياسة والاقتصاد في مواجهة المصالح الأميركية. وأيضاً بشرط أن يكون هذا الإنجاز من القوة والثقل بما لا قبل للولايات المتحدة باحتماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت