فهرس الكتاب

الصفحة 6576 من 19127

والدراسات النفسية الغريبة الحديثة لم تعط الدين المكانة التي يستحقها أثناء دراستها للسلوك الإنساني، بل وجد من الدراسات من أهملته كلياً وفريق آخر ربطه بالجوانب السلبية للسلوك (كالاضطرابات النفسية مثل القلق) ، والقليل منها بين أثره الإيجابي على السلوك (1، ص ص 187 - 190؛ 2، ص ص 12- 24) .

والقلق أشهر الاضطرابات النفسية وأكثرها دراسة وشيوعاً، ففي مجلة الملخصات النفسية الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA في فترة خمس سنوات (1970 - 1974 م) ، نشر حوالي 2064 بحثاً ومقالة وكتابا عن القلق، مما يدل على زيادة الاهتمام بموضوع القلق وأثره على جوانب السلوك الإنساني، وهذا ليس بالأمر الغريب، لأن القلق كما يقول عالم النفس ماي Mayهو العرض السائد في جميع الأمراض النفسجسمية Psychosomatic diseases (3، ص17) . ولكن هذه الدراسات تناولت القلق وعلاقته بكثير من الجوانب النفسية وأهملت جانباً هاماً في حياة الإنسان لم ينل ما يستحقه من الدراسة ألا وهو الدين حيث ظل هذا الجانب مهمشاً أو مستبعداً من قبل الباحثين الغربيين لأسباب تعود لتاريخ الدين في المجتمعات الغربية (2؛4) . ولكن الأمر المستغرب هو ندوة الدراسات النفسية التي تناولت عامل الدين ضمن متغيراتها في المجتمعات الإسلامية، ويتضح ذلك من الإطلاع على عناوين البحوث، والكتب، والرسائل العلمية التي نشرت في البلاد الإسلامية، وقد يعزى السبب في جانب منه إلى أن الباحثين المسلمين درسوا في غالبهم على باحثين غربيين فساروا على نفس نهجهم. وقد ساعد هذا على تأخير ظهور جهود التأصيل الإسلامي للدارسات النفسية التي أعطت الدين الإسلامي المنزلة التي يستحقها في مجال الدراسة النفسية النظرية والتطبيقية [4] . ولهذا كانت هذه الدراسة مساهمة من الباحث في تلك الجهود.

مشكلة الدراسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت