فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(حضرت مجالس تحتوي على الأدب والغزل وشيء من فنون اللغة، والقلبُ إذ ذاك متوقِّد إلى لقاء علماء الحديث الأفاضل، ومشتاق إلى مجالسة الفحول الأماثل، فقلت:
وبرّأَني ذكرَى الرَّبابِ وزينبٍ ومن نَدْبِ أطلال الحِمى والمُحَصَّبِ
ومن مدح أيام الجَوَى وتغزُّلٍ بوصفِ غزال أَلْعَسِ الثَّغْرِ أشنبِ
وما وصفُك الحَسْنا يَهيجُ صَبابتي وما كان ذكراها وإنْ رقَّ مَطلبي
غَرامي بأصحاب الحديث وغيرُهم غَريمٌ إذا فارقْتُهم لذَّ مشربي!
سلامي عليهم ما حييتُ لأنهم شِفائي وتِرياقي وجملةُ مَطْلبي)
إلخ الأبيات.
فلم يلبث هناك إلا يسيراً، ويمم وجهه تلقاء العاصمة دِهْلي، حيث محدّث عصره الإمام السلفي نذير حسين الدِّهْلوي (ت1320) فوصل إليه في الشهر المذكور، وكتب له الإجازة، وقرأ عليه"شرح نخبة الفكر"قراءة شرح وتحقيق، ثم شرع في قراءة الصحيحين، فقرأ عليه أطرافاً من الستة، والموطأ، ومشكاة المصابيح، وتفسير الجلالين، وبلوغ المرام -كما في الإجازة المذكورة- وكتب فيها: (فعليه أن يشتغل بإقراء هذه الكتب وتدريسها، فإنه أهلها وأحق بها) [2] .
واتفق أن قدم إلى دهلي تلك الأيام العلامةُ حسين بن محسن الأنصاري اليماني (ت1327) ، فاستفاد منه المترجم شيئاً، ثم ارتحل إليه في"بهوبال"في شهر رمضان من السنة المذكورة، ويقول: (حصل لي منه الإقبالُ والقَبول، وقرأت عليه في الفروع والأصول، وحصل لي منه القراءة والإجازة) .
كما سمع منه المسلسل بالأولية بشرطه، وكتب له إجازة مختصرة، ثم كتب له بعد مدة إجازةً مطولة، وذلك في السابعَ عشرَ من شعبان سنة 1315، ومما جاء فيها أنه أخذ من علم الحديث بحظ وافر.
قال المترجم: (قدمت بلد"مجلي شهر"وافداً على الشيخ العالم العامل المحدّث الشيخ محمد الهاشمي الجعفري القاضي الزينبي [ت1320هـ] لطلب الحديث، فأول حديث سمعته منه الحديث المسلسل بالأولية..) .
وقرأ عليه أولَ بلوغ المرام، ورواه عنه مناولة، مع الإجازة العامة.