يقول المترجم:"وهو الذي أدركت عليه العلم كثيراً، لأنه رحمه الله له طريقة خاصة في تدريسه، وهو أنه يجمع الطلبة على كتاب واحد، ثم يقوم بشرحه، أي مادة كانت، حتى أحياناً نقرأ عليه في التفسير فيفسر لنا القرآن الكريم، ما يعتمد على كتاب آخر، يفصِّله، ويحلل ألفاظه، ويستنبط ما يستنبط منه من فوائد، درسنا عليه رحمه الله، وكان مركّز دروسنا عليه في فن الفقه وقواعده وأصوله، وقد حصّلنا ولله الحمد عليه شيئاً كثيراً، بالإضافة إلى ذلك كان يدرّسنا في التوحيد، ويدرّسنا في النحو، وبقينا على هذا مدة معه رحمه الله، وفي الحقيقة أن له علي فضلاً كبيراً من الله سبحانه وتعالى، ذكر لي أن والدي رحمه الله وكان في الرياض -أول ما بدأ التطور في الرياض- أحب والدي أن أنضم إليه هناك، ولكن شيخنا رحمه الله عبدالرحمن بن سعدي كتب إليه يقول: دعوا لنا هذا يكون من نصيبنا، هذا الولد يكون من نصيبنا، فجزاه الله عني خيرا".
وقال الشيخ في مكان آخر:"والحقيقة أن انتقال والدي رحمه الله إلى الرياض كشف لي مدى الحب الذي يكنّه لي الشيخ السعدي رحمه الله، إذ أصر في طلب بقائي بجواره في عنيزة للاستزادة من العلم، وكاتب والدي فوافق، فبقيت بجوار الشيخ السعدي".
ثم يواصل الشيخ كلامه الأول قائلا:"بقيت عنده مدة، ثم انقطعتُ عن الدراسة لأنه حصل عند الناس نشاط في الأراضي في عمارتها في الغرس، في مكان يقال له الوادي، وكنا نحن من الذين اشتغلوا في ذلك مدة، ولكن الله سبحانه وتعالى منَّ بفضله فعدنا إلى الدراسة على الشيخ رحمه الله".
قلت: ذكر الشيخ علي الشبل أن هذا الانقطاع دام ثلاث سنوات، وأن عودة المترجَم للعلم كانت بسبب العلامة المربي ابن سعدي، حيث افتقده، فسأل والده عن سبب تخلفه عن الدراسة، فأعلمه بالسبب، فطلب العلامة ابن سعدي من والد المترجم أن يرجعه للحلقة، وكان ذلك ولله الحمد [1] .