فهرس الكتاب

الصفحة 6734 من 19127

وتفسير التَّحرير والتَّنوير يعد في الجملة تفسيراً بلاغياً بياناً لغوياً عقلانياً لا يغفل المأثور ويهتم بالقراءات، حَفَل بضروب من التأويل والفهم لمقاصد الشَّريعة ما يعزُّ وجوده في غيره، ويتفرَّد به عن غيره. وطريقة مؤلِّفه فيه أن يذكر مقطعاً من السُّورة ثم يشرع في تفسيره مبتدئاً بذكر المناسبة، ثم لغويَّات المقطع، ثم التَّفسير الإجمالي، ويتعرَّض فيه للقراءات والفقهيَّات ... وهو يقدم عرضاً تفصيليّاً لما في السُّورة ويتحدَّث عن ارتباط آياتها وتناسبها، فهو لم يغادر سورة إلا بيَّن ما أُحيط بها من أغراضها، لئلَّا يكون النَّاظر في تفسير القرآن -كما يقول ابن عاشور- مقصوراً على بيان مفرداته ومعاني جُمَله،كأنها فِقرٌ متفرِّقةٌ تصرِفه عن روعة انسجامه وتحجُب عنه روائع جَماله.

ومما قاله المصنِّف في تقديمه لكتابه:"وقد اهتممتُ في تفسيري هذا ببيان وجوه الإعجاز ونُكَت البلاغة العربيَّة وأساليب الاستعمال"، وقال:"واهتممتُ بتبيين معاني المفردات في اللُّغة بضبطٍ وتحقيقٍ مما خلت عن ضبطِ وتحقيق كثيرٍ منه قواميس اللُّغة". وهو كما قال فعلاً حيث خرج من التَّفسير إلى إضافة قاموس لغوي لمفردات القرآن الكريم.

وأخيرًا هو يمتدح كتابه بقوله:"ففيه أحسنُ ما في التَّفاسير، وفيه أحسن ممَّا في التَّفاسير".

ومدَّة تأليف التَّفسير زهاء أربعين سنة، بدأ به في سنة 1341هـ وانتهى منه في رجب سنة 1380هـ، وبدأ بنشره على حلقات في (المجلَّة الزيتونيَّة) ، ثم طُبع مراراً.

التعريف بكتاب (مقاصد الشَّريعة الإسلامية) :

يعدُّ هذا الكتاب من أشهر كتب ابن عاشور.

كان تأليفه استجابة للأُمنية التي أعرب عنها الشَّيخ محمد العزيز جُعَيط المفتي المالكي (1303-1389هـ) ، يوم أن كتب في (المجلَّة الزيتونيَّة) أنه لم يعثر في تلك الثَّروة العلميَّة الهائلة على كتابٍ جامعٍ، يجمع في مطاويه شَمْل المقاصد الشَّرعية، ويُفصح عن أسرار التَّشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت